الصفحة 563 من 587

«واستشهدوا ذوي عدل منكم» وقوله تعالى «إذا جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا» والفاسق لا يؤمن كذبه فلا بد من العلم بها. ولو قيل إن الأصل في المسلمين العدالة قال الزركشي: لأن الغالب الخروج عنها. وقال الشيخ تقي الدين نفعني الله والمسلمين بعلومه في الدين: من قال إن الأصل في الإنسان العدالة فقد أخطأ، وإن الأصل فيه الجهل والظلم لقوله تعالى «إنه كان ظلوما جهولا» . انتهى. فالفسق والعدالة كل منهما يطرأ على الآخر، فتلخيصه أن الشهادة في غير عقد النكاح لا بد فيها من العدالة ظاهرا وباطنا كما أشار إليه المصنف رحمه الله ـ ، وأما في عقد النكاح فتكفي فيه العدالة ظاهر ولا يبطل لو كانا فاسقين، و شرط في مزك معرفة جرح و معرفة تعديل الخبرة باطنة غير متهم بعصبية أو غيرها ومعرفة حاكم خبرته الباطنة بصحبة أو معاملة ونحوهما ويكفي قول مزك: أشهد أنه عدل، ولا يكفي قوله: لا أعلم إلا خيرا، وتقدم ببينة جرح على بينة تعديل، لأن الجارح مثبت للجرح والمعدل ناف والمثبت مقدم على النافي، ويكفي في التزكية الظن بخلاف الجرح، فإنه لا يسمع إلا مفسرا بما يقدم في العدالة عن رؤية فيقول: أشهد أني رأيته يشرب الخمر أو يظلم الناس بأخذ أموالهم أو ضربهم أو يعامل بالربا، أو عن سماع بأن يقول سمعته يقذف، أو عن استفاضة فلا يكفي أن يشهد: أنه فاسق أو ليس بعدل، ولا قوله بلغني عنه كذا، ومن ثبت عدالته مرة لزم البحث عنها مع طول المدة في قضية أخرى وإن لم تطل فلا، فمتى جهل حاكم حال بينة طلب التزكية من المدعى مطلقا أي سواء طلب الخصم ذلك أو سكت لأنها حق للشرع فطلبها للحاكم فلو رضي الخصم أن يحكم عليه بشهادة فاسق لم يجز الحكم بها، وإن جهل حاكم لسان خصم ترجم له من يعرف بلسانه. ولا يقبل فيها أي التزكية ولا في جرح ونحوهما أي التزكية والجرح كرسالة حيث يرسله حاكم يبحث عن حال الشهود، وترجمة وتعريف عن حاكم في غير مال كنكاح ونسب وطلاق وحد قذف وقصاص وفي غير زنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت