لخطأ لأنهم متهمون لما في ذلك من دفع الدية عن أنفسهم، ولو كان الشاهد فقيرا أو بعيدا في الأصح لجواز أن يوسر أن يموت من هو أقرب منه، ولا شهادة الغرماء بجرح شهود دين على مفلس، ولا شهادة الضامن لمن ضمنه بقضاء الحق أو الإبراء منه، ولا شهادة عدو على عدوه. ويعتبر في العداوة كونها لغير الله تعالى في غير عقد نكاح وأما فيه فتقبل، ومن سره مساءة أحد أو غمه فرحه فهو عدوه قال في الترغيب: ومن موانعها العصبية فلا شهادة لمن عرف بها وبالإفراط في الحمية كتعصب قبيلة على قبيلة وإن لم يبلغ رتبة العداوة انتهى.
و كل من قلنا لا تقبل شهادته له كعمودي نسب ونحو ذلك فإنها تقبل عليه، لأنه لا تهمه فيها فوجب أن تقبل عليه كغيره، وكل من تقبل شهادة له لا تقبل بجرح شاهد عليه كالسيد يشهد بجرح من شهد على مكاتبه أو عبده بدين، لأنه متهم فيها لم يحصل فيها من دفع الضرر عن نفسه فكأنه شهد لنفسه، وقد قال الزهري: مضت السنة في الإسلام أنه لا يجوز شهادة خصم ولا ظنين. والظنين المتهم. وتقبل ممن صناعته دنيئة عرفا كحجام وحائك وحارس ونخال وهو الذي يتخذ غربالا أو نحوه يغربل به في مجاري الماء. وماء الطريق وغيرها وهو المقلش وصباغ وزبال وكناس العذرة فإن صلى بالنجاسة ولم ينظف لم تقبل شهادته. ومتى زالت الموانع منهم فبلغ الصغير وعقل المجنون وأسلم الكافر وتاب الفاسق قبلت شهادتهم بمجرد ذلك ولا يعتبر في التائب إصلاح العمل وتقدم بيان التوبة في حكم المرتد، والقاذف بالشتم ترد شهادته وروايته حتى يتوب، والشاهد بالزنا إذا لم تصل البينة تقبل روايته لا شهادته.
رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 269