فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 809

إذن، لا بد من عقل وإمامنا الشافعي -رحمه الله- في كتابه (الرسالة) وهو منشئ علم الأصول يجعل الاجتهاد -ما معنى اجتهاد عنده؟ يعني إعمال الرأي إعمال العقل- يجعله واجبًا، كما أن التسليم للنص واجب، فإعمال العقل في النص واجب، وهذا مما سنبينه من مهمات أصول الفقه: رفع المَلَكة العقلية.

القصد بأن أصول الفقه هو العلم الذي يتجلى فيه العقل والنقل تمامًا، يعني في العلوم الأخرى قد يغلب النقل وقد يغلب العقل ولكن هذا الانتصاف والامتزاج بين هاتين الهدايتين: هداية النص -أي النقل- وهداية العقل يتجليان في أصول الفقه.

نعم هناك طور من الأطوار غلب فيه العقل على النقل في أصول الفقه، وهذا تكلمنا عنه في قضية المتكلمين وتكلمنا بأنه قد أدخلوا فيه علم المنطق وعلم الكلام ودخل في مهمات أصول الفقه ما هو غريب وأجنبي عنها.

ولكن أصل هذا العلم إذا نظرنا في كتابه الأصيل وهو (الرسالة) ، رأينا عقلًا عظيمًا ورأينا إدراكًا للنص ومعرفة وإحاطة به كذلك عظيمة، فهذا علم يقوي لديك البحث في النص ويقوي لديك الملَكة، والملكة هي قوة النفس -يعنى لما أقول الملكة هي قوة النفس كما نقول قوة البدن أو عضلة البدن أو قوة ا?بصار- ملكة العين إبصارها -أي قوة نفسها-، قوة النفس مَلكة، الشجاعة ملكة، الحلم ملكة، العلم ملكة، مِران العقل ملكة، فلا بد أن تقوى هذه الملكات.

إذن، نقول بأن الإمام الشاطبي أردنا قراءة كتابه من أجل -هذا شرح للسبب الخاص- أن نبرئ هذا الكتاب مما نُسب إليه من انحراف، ونقول هذا لعلمنا، وليس لعلمنا الذي جاء من غيرنا، بل من علمنا بالمِراس والدَّربة والامتحان بأن علماءنا وخاصة أن أَدَقَّ من كَتَبَ في العلوم هم علماء ا?صول، ومن هنا كَثُر فيهم التجريد.

ما معنى التجريد؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت