فلما يأتي العالم ويقول كلمة، لما ابن عباس يقول كلمةً، لا يقولها على جهة ما يقوله ربنا، من أنها قاعدة تتجاوز الزمان والمكان، بل يجب أن نفهم حدثها، يجب أن نفهم الحدث حتى نفهم التفسير، هل وضحت القضية؟
وهذه أمثلتها كثيرة جدا، ويكفي الآن أن نؤصل هذه القاعدة، وأنا قد ذكرتها سابقا لكن ليس هنا في هذا الدرس.
يعني لما يقول سبحانه: {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ} ، هذه قضية مطلقة، {وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا} : قضية مطلقة؛ فأحكام القرآن مطلقة تتجاوز الزمان والمكان، يجب أن تُنزل على كل ما يدخل في معناها اللغوي بمرتبة حكمها، هكذا هذه قاعدة.
والسنة قد تُخصص بالسبب، وقد تأتي على المعنى المطلق، (هو الطهور ماؤه الحل ميتته) : هذه مطلقة في الزمان والمكان، ولا يجوز لأحد أن يقول أنه بسبب ركوبهم، لأنه هكذا فسر العلماء هذه القضية، فيما يأتي من الأصول، وسيأتي شرح هذا.
لكننا في كلام أهل العلم، يجب ألا نرفعه إلى درجة الحكمة مطلقة، وإلا شابهناه بكلام ربنا، يجب أن نفهم كلام أهل العلم جميعًا على أنه فتاوى، يجب علينا أن نفهم لماذا قيلت هذه، لما قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (الحياء لا يأتي إلا بخير) ، هذه كلمة مطلقة، انتهى، لكن لما يأتي عالم يقول لنا: افعل كذا، كقول مالك -رحمه الله- بهجران المبتعدة، هل هذه قضية فوق الزمان والمكان أم قضية مقيدة بزمان ما، وقد تلغى في غير زمانه؟ هي كلمة مقيدة، وهذا يجب أن نفهمه، لا يوجد عندنا عالم كلمته فوق الزمان والمكان؛ لأننا إذا فعلنا هذا رفعناه إلى مرتبة المطلق، وهو كلام ربنا -سبحانه وتعالى-، حتى كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - يحتاج في بعض الظروف إلى أن يُقيد بسببه، وهذه قضية مهمة، انتهينا من هذه الأولى.
الآن، لما جاء ابن عباس وقال:"ليس الكفر الذي تذهبون إليه، إنما هو كفر دون كفر"، هذا حديث مع من؟ لا بد أن نفهم القضية.
الآن قاعدتنا أن القرآن لا يوجد فيه جزئيات، العلماء قالوا هذا ورأيناه، في آية: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} ، انظر إلى التشديدات والتأكيد على كلمة"الكافرون"، ويأتي واحد ويقول لنا: هذه ليست من طريقة العرب -أي تفسير ابن عباس-، وهل نتصور أن ابن عباس -رضي الله عنه- يفرض تفسيرًا خلاف كلام العرب وتأكيداته؟؟! {فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} ، انتهى، هل نتصور أن ابن عباس يُخطئ هذا الخطأ؟! فلننظر، نرى الحدث وقد نرد عليه.
والجواب: لا، في الحقيقة ابن عباس إمام عظيم كان محاورًا لقوم أنزلوا فتوى بأخذ هذا الحكم على واقعة، فالآن، هذا الواقع،