فهرس الكتاب

الصفحة 618 من 809

"وصار خروج يسير الغضب عن النهي بمقتضى اللفظ، لا بحكم المعنى":

أي أن اللفظ دال عليه،"لا بحكم المعنى"، المعنى المقصود به القياس، العقل، وليس المقصود به معنى اللفظ. ولتقضي على خصمك في المناظرة؛ ابحث عن إلزامه باللفظ (النص) ، وإذا لم تجد؛ بعدها ابحث عن المعاني، فهذا جانب عظيم به يتم تذوق الكلام وإدراك معانيه والخوض فيها، فالقرآن دالٌّ بنفسه، بلفظه، واللفظ تحته أسرار معانيه ومراد متكلمه، هذا طبعًا إذا كان المتكلم بليغًا.

"وقيس على مشوش الغضب -يعني هذا الفعل قيس- كل مشوش؛ فلا تجاوز للعقل إذا."

وعلى كل تقدير؛ فالعقل لا يحكم على النقل في أمثال هذه الأشياء، وبذلك ظهرت صحة ما تقدم"."

"المقدمة الحادية عشرة:"

لما ثبت أن العلم المعتبر شرعا هو ما ينبني عليه عمل؛ صار ذلك منحصرا فيما دلت عليه الأدلة الشرعية، فما اقتضته؛ فهو العلم الذي طلب من المكلف أن يعلمه في الجملة، وهذا ظاهر؛ غير أن الشأن إنما هو في حصر الأدلة الشرعية، فإذا انحصرت؛ انحصرت مدارك العلم الشرعي، وهذا مذكور في كتاب الأدلة الشرعية، حسبما يأتي إن شاء الله":"

بعد أن انتهى الشيخ من كلامه عن مراتب العلماء، ثم عن مراتب العلم، وبعد أن انتهى من ذكر عوارض الدخول على العلم؛ جاء إلى مصدر العلم، فهذه المقدمة عنوانها مصدر العلم، فقال بأنه:

"لما ثبت أن العلم المعتبر شرعا هو ما ينبني عليه عمل":

وكأنه يريد أن يقول بأن كل علم غير علم الشريعة لا ينبني عليه عمل، وهذا هو الصواب، فالفلسفة؛ ما العمل المترتب عليها؟ لا شيء، فكأنه يريد أن يقول بأن الشريعة هي التي جاءت بالعمل وغيرها هو مجرد جدل لا قيمة له، ولذلك قال علماؤنا:"ما ترك قوم العمل إلا أوتوا بالجدل"، وهذه لفتة منه عظيمة.

يقول:"صار ذلك منحصرًا فيما دلت عليه الأدلة الشرعية":

أي العلم.

"فما اقتضته -الأدلة الشرعية-؛ فهو العلم الذي طلب من المكلف أن يعلمه في الجملة":

وهذه كلمة تقتضي أن هناك علم بالجملة، وهناك علم بالتفصيل.

قال:"وهذا ظاهر؛ غير أن الشأن إنما هو في حصر الأدلة الشرعية":

يقول: ولكن العلماء اختلفوا في الأدلة الشرعية؛ فهناك أدلة شرعية معتبرة، وهناك أدلة شرعية مختلف فيها، فحينئذ؛ ما هي الأدلة الشرعية؟ فيقول: هذا من العلم الذي يجب أن تتعلمه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت