فهرس الكتاب

الصفحة 725 من 809

الآن؛ لو أن رجلًا دخل سجنًا يغلب على ظنه أنه سيمكث فيه أكثر من واحد وعشرين صلاة؛ فقد ذهب عنه اسم المسافر لغةً وشرعًا، ولا يوجد ما يشهد لغير هذا. هناك من يحتج بفعل ابن عمر، ويحتجون بفعل ابن عباس، وابن عباس له روايتين، وأما فعل ابن عمر فعلى قول من قال به هو فعل صحابي في النهاية.

لماذا يصور لنا ابن القيم -وأنا لا أتكلم عن رجل عادي في نفسي ولا في أنفس طلبة العلم ولا في نفس العلماء- لماذا يصور لنا أن الثلج لا يمكن أن يمشي فيه المرء، هذا التصوير غريب، ولذلك لم يقل أحد بقولهم، ولا أحد من العلماء قال بقولهم من السلف السابقين، والأئمة الأربعة مجمعون.

وأنا أقول لكم كلمة أرجوا لطلبة العلم أن يفهموها، ووالله أقولها بدراسة وإتقان ومعرفة لما يقوله ابن حزم وما يقوله المعاصرون: والله إن الخروج عن ما اتفق عليه الأئمة الأربعة لأمر عسير وليس بالأمر اليسير، وأقولها نصيحة لله، وهذه علمني إياها ابن رجب -رحمه الله-، وعلمني إياها العلماء، وعلمني إياها الاستقراء.

بعض الناس الآن يظنون أنه لما قال ابن القيم -رحمه الله- كلمة؛ كأن الشافعي لم يذكرها، بل ذكرها الشافعي وناقشها، والإمام أحمد ناقشها، وهو لما رد على الأثرم أن هذا فقه لا يعلمه كثير من الناس كان يرد على مثل هذه الأفهام. فهم يعرفون هذه الأقوال لكن يظن المتأخر أنه قد أبصر شيئًا جديدا من الفقه في هذه المسائل التي تعرض للناس في كل يوم وفي كل حال لم يعرفها إلا المعاصرون! هذا خطأ.

ولذلك بالنسبة للأسير إذا علم الرجل أنه يمكث في مكان أكثر من أربعة أيام فعليه أن يتم.

بقيت مسألة لو رجل لا يعلم أيسافر اليوم أو غدًا: هذه فيها خلاف ليس وقته الآن.

أما رجل يقيم، يعلم أنه يقيم السنة والسنتين ويسمى مسافرًا! بمَ سمي مسافرًا؟ يفتون الذاهب إلى بلاد غير بلاده للدراسة وسيمكث فيها سنة أو سنتين أوثلاث أنه مسافر، بمَ يسمى مقيمًا عندكم؟!

وأنا فقط أشدد على هذا لأنه للأسف منتشر ويناقشون في هذه المسألة مناقشةً كأنها مسلمة!! والأمر لا ينطبق لا على الشرع ولا على القدر، لا على الشرع ولا على اللغة.

والله تعالى أعلم، وجزاكم الله خيرًا وبارك الله فيكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت