كان من مفاخر المصريّين ومحاسن الشعراء العصريّين حسن المعاني أنيقها عذب الألفاظ رشيقها، وكان يتولّى بمصر ديوان الخراج واتّصل بخدمة الأشرف ابن العادل ولازم حضرته، وديوانه موجود، ومن مقطّعاته:
خدمت بديوان المحبّة ناظرا ... على غرّة يا ليتني فيه عامل
وحاسب فرط السقّم جسمي فلم يكن ... بواقيه إلاّ أعظم ومفاصل
وله:
وبي هندسيّ الشكل يسبيك لحظه ... وخال وخدّ بالعذار مطرّز
ومذ خطّ بركار الجمال بخدّه ... كقوس علمنا انّما الخال مركز
وكانت وفاته بنصيبين سنة تسع عشرة وستّمائة.
ذكر أنّ بعض الظرفاء حضر عند جماعة يتجارون ذكر العور وغيره فقال أحدهم: من كان أعور فهم نصف رجل، وقال آخر: من كان عزبا فهو نصف رجل؛ وقال آخر: من لا يحسن السباحة فهو نصف رجل؛ فقام إليهم ذلك الرجل فقال: إن كان ما ذكرتموه حقّا فأنا أحتاج الى نصف رجل يتممني لا شيء.
-ابن النبيه المصري من ملازمي حضرته ولمّا استولى على خلاط وارمينية مدحه بقصيدة فريدة منها:
موسى الذي أزرى بكسرى آنفا ... في أسر اموان عن الايوان ..
وله فيه من قصيدة أولها:
بعذارك الفتان أعذر ... يا وجنة السيف المجوهر