فهرس الكتاب
تحوَّل اليوم إلى عينيّ على الأقل لعدم الكِفَاية، فماذا قدّم الذين قَبَعوا في مكة بعد هجرة رسولنا - صلى الله عليه وسلم - إلا أذيةَ أنفسهم؟
ـ نعم لك أن تقول:"إنني هنا أُفيد وأعمل للإسلام"لو كانت نتائجك على مستوى الأحداث، لك ذلك ما لم يُوجب عليك ربك ـ الذي أسلمْتَ نفسَك إليه ـ ما لم يُوْجِبْ عليك سواه، وليس لك أن تقول:"عليّ أن أعمل هنا في بلدي بدعوتي السلمية دون أن أنظر إلى النتائج"؛ لأن من يُقاتل بسكينه عدوًا مُدَجّجًّا بسلاحه ثم يقول:"سأعمل ولن أبالي بسوء النتائج"، فهذا ولا رَيْبَ ما فَهِم الإسلام؛ لأنه ما أخذ بالأسباب التي أمره المولى بالأخذ بها، بينما المقاتل في سبيل الله الذي يفعل ما أمره الله، ويأخذ بالأسباب قدْر استطاعته {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة} ثم يقاتل فيُقتَل أو لا يَنَالُ النتائجَ التي تَوَخّاها فهذا ينال أجرَه ولو لم يَحْصُد النتائجَ في الدنيا ـ مع وجود الإخلاص ـ كما حَصَلَ مع رُمَاةِ جبل"أُحد"الذين ثَبَتوا لكنهم لم يرَوا نتيجة عملهم وقُتلوا، فكم هو مسكين من يقول: قاتِل بالسيف في عصر الذرة ولا تنتظر أو لا تَنْظر إلى النتائج؟! [اللهم إلا إن عجَز عما سواه] .
ـ فبما أننا أُمِرْنا بالهجرة والجهاد القتالي فلا معنى لقولك:"أنا أُفيد البلد هنا" {أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن .... ؟} ، ثم إن ما تعمله هنا تستطيع عملَه في ذاك البلد الإسلامي تعلُّمًا وتعليمًا، بل إن ذاك البلد الإسلامي ـ إن وُجد ـ لهو أشدُّ حاجة لأمثالك طبيبًا كنتَ أو صيدليًا أو كيميائيًا ... أشدُّ حاجةً من بلدك، وإذا أجْدبَتْ"مكة"فعليك بـ"المدينة"-والواقع يؤيد-، وقد تعبَّدَنا ربنا بما مات عليه رسولنا - صلى الله عليه وسلم - لا بما بُعث به أولًا، وقد مات على الحثّ على بَعْث جيش أسامة! وهاقد يَمَّمَ شطْرَ"الطائف"لَمّا يَئِسَ من مكة ثم إلى المدينة، وأنت لا تزال في هذه المدينة!
ـ فإن كنا نفعل ما أَمَرَنا الله به فلَمْ نَجِد النتائج عندها نقول: لا تيْئسوا ما دُمتم تُطَبِّقون أمر الله بالنفير، فقد بَقِيَت الحروب الصليبية /90/ سنة والأقصى مُغْلَق لا صلاة فيه، ونَزع القرامطة الحجر الأسود /41/ سنة من مكانه حتى قال القُرمطي:"أين الطير الأبابيل"؛ وكذلك في عصرنا أكَّد الخبراء أن الحرب في الشيشان لن تزيد على /3/ أيام، ومِن قبلهم صمَد"أهل"