فهرس الكتاب
ـ فما مَثَلُك الآن مهما رَبَّيت وهَذَّبْت وعَلَّمْت وصَنَّفْت وأمَرْتَ بالمعروف ونهيت عن المنكر وأقمتَ المشاريع الخيرية ما مَثَلُك ـ في أحسن أحوالك ـ إلا كطبيبٍ مُبْدِع وداعية عامل مُسمِع أُودع السجن ظلمًا فرأى فيه أُمِّيًّا لا يكاد يُبين فَعَلَّمه ـ إذ هذا ما يستطيعه الآن ـ فلما قيل له بعدَ /10/ سنوات: تفضَّلْ اُخرج قال: لا! أنا لا أزال أُعِدُّ، وقد علَّمتُ هذا الأميَّ حتى غدا طبيبًا داعية، وسيأتينا غدًا مزيدٌ من السجناء فنُعلمهم حتى نصل إلى الدرجة المناسبة من الإعداد فنستطيع أن نُخرج جميع السجناء من الأَسْر؟ !
نعم منطقنا كمنطق هذا السطحيِّ ـ مع أنه طبيب ـ ولو كان حقًا صادقًا لعلَّمهم"كيف القتال؟"أوْ ما يَصُبُّ في ساقية القتال، لا كيفَ تجويدُ القرآن أو العربيةُ لغةُ البيان ـ على أهمية التجويد والعربية ـ؟! اللهم إلا إن انتهى من الإعداد فَحَيَّهَلًا بالعلوم الشرعية الكِفَائِيَّة جميعها، مع أن الجمع بينها وبين الجهاد القتالي ليس من ضَرْب المستحيل.
ـ أَجَلْ هذه حال الجيد العامل فيهم، لا يَفْتأُ يردد: ليس لنا مجال إلا هذا الذي نحن فيه! ولهؤلاء قُل ولا تَتَلَكَّا!: صدقتم أنتم خير مِمَّن لا في العِيْر ولا في النفير، ممن لا يعملون أصلًا للإسلام، لكنّ رسولنا - صلى الله عليه وسلم - نبّأَنا عن الطائفة المنصورة وأن صِفَتَها (يقاتلون) ، فهل بحثتم عنهم؟ ومهما كانت المجالات التي تَعملون فيها فانظروا: هل تَصُبُّ في مجال: {تُرْهِبون} أو (يُقاتِلون) أو"يُعِدُّون"حقيقةً للقتال لا للنكاح أو المهرجان أو الاحتفال.
ـ إن حصيلة عمل هؤلاء في أحسن أحواله لا يتعدى زوبعةً في فِنجان! وماذا تفعل مثل هذه الزوبعة؟ ! حتى وإن سميناها زوبعة! قولوا لي: ماذا تنفع هذه الإصلاحات الجزئية إذا كانت مقاليد الأمور بِيَدِ من لا يبالي بإصلاحاتِكُم بَالَةً لأنها في الواقع لا تُؤَثِّر على خَطِّهم العَلماني اللاديني؟
ـ بل إن المسلمين الذين أَثِموا بعدَم هجرتهم من مكة قبل فتحها من يد الشِّرْك، هؤلاء كانوا يستطيعون أن يَدْعوا بتُؤَدة وهدوء عن طريق نشر الكتب والأشرطة والمحاضرات تمامًا كما تفعل مدرسة"كَفّ الأيدي"اليوم!!! رغم اتفاق العلماء ـ بلا خلافٍ الْبَتَّةَ ـ أن الجهاد القتالي