فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 186

مدرسة"كفِّ الأيدي"بالتهور فأنت ناجح، وإن ... وإن .... وإن رَغِمَت أنوفهم فأنت ناجح! فاسأل الله القَبول.

ـ وبعد هذا ... لو أنك تَفحَّصْتَ الخارجين إلى ساحات الجهاد لرأيتَ فيهم عظماء الناجحين - بنظر السطحيين - ففيهم الطبيب، والمهندس، والكيميائي، والزراعي، والتاجر، والخبير، فيهم أُناس سَطَّروا بآثارهم كتبًا في العلوم العسكرية لا نزال حتى الآن نستفيد منها، وحسبك أن تنظر تراجم المجاهدين من نوافذ"الإنترنت"لترى مَبْلَغ افتراء المُفترين.

ـ وفي الختام أقول للمُخَذِّلين: الحمد لله أنكم اعترفتم على الأقل بأن الجهاد مَنْفَذٌ فَعَّالٌ للفاشلين، بمعنى أنه يُغَطّي على الفشل ويُعيد السعادة لمن فشلت معه علاجات أهل الدنيا، والفضلُ ما شَهِدَت به الأعداء، فقد صحّ أن (الجهاد في سبيل الله بابٌ من أبواب الجنة، يُنَجِّي الله به من الهم والغَمّ) أحمد والحاكم والحديث صحيح، وصدق رسول الله.

ـ ولعلها من سعادة المرء اليوم أن يرزقه الله الفشل في دراسةٍ لا تصبُّ في ساقية الجهاد أو في تجارة أو في زراعةٍ لتكديس الأموال عساه تنقطع شهوته من هذه الدنيا فيتجه إلى ساحات الجهاد، حتى إذا ما ذاق لذة الجهاد، وحلاوة القرب من الله، ونَشوة البذل لإعلاء كلمة الله صار مع الجهاد كالسمكة مع الماء لا يُمكنها العيش دونه، كيف لا وقد استعذب حلاوته؟ وعندها يقول: الحمد لله الذي مَنعني فأعطاني، فـ"ربما مَنعك فأعطاك، وربما أعطاك فمنعك".

ـ ولكنْ ما كان العيش في سبيل الله أصعبَ من الموت في سبيل الله قطُّ، وتلك المقولة شبهةٌ سخيفة من باب الفلسفة الكلامية، يَضحك قائلها على نفسه، ويُبدي عن قلة علمه، وضعفِ نظره؛ فكم الفرق شاسعٌ بين من يعيشُ ليموت وبين من يَموت ليعيش غيره؟! فأولئك مهما فعلوا وأنتجوا من روايات وقصص ومعدّلات عالية في الكليات فنهايتهم الموت لكنهم لم يُساهموا حقيقةً في حماية المستضعفين من أبناء المسلمين، بيدَ أنّ المجاهد العمليَّ يَهَبُ روحه ليعيش غيره!

والله الذي اشترى من المؤمنين أنفسهم مقابل الجنة هل لعيشهم في سبيل الله أم لخوضهم حياض الموت في سبيل الله؟ {إن الله اشترى من المؤمنين أنفسَهم وأموالهم بأن لهم الجنة} ، فالجنة مقابل ماذا؟ {يُقاتلون في سبيل الله فيَقتُلون ويُقْتََلون} ، وليس مقابل: يَعيشون في سبيل الله،.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت