فهرس الكتاب
وهو تعالى تَكفَّل {والذين قُتلوا في سبيل الله فلن يُضيع أعمالهم * سيَهْديهم ويُصلِح بالهم * ويُدخلهم الجنة عرَّفها لهم} ، فهل تكفَّل بهذه الصراحة لمن عاشوا!!!
وقد مرَّ بنا أجرٌ كبيرٌ جدًا أعده الله للمجاهدين والمرابطين والشهداء، فإن كان هذا أسهلَ بزعمكم فهيا أرونا صدقكم وإنصافكم، فهل رأيتم عاقلًا يَترك الأسهل ذا الأجر الوفير الذي لا يُدانيه أجرٌ آخر إلى الأصعب؟!
والرسول الأمين تمنى لو يُقتل مرارًا في سبيل الله، وربّى تلاميذه على التسابق إلى الموت في سبيل الله، فهل كان يرشدهم إلى الأدنى أم إلى الأعلى؟ فإذا كان العيش في نظركم أصعب من الموت في سبيل الله فهلا تسابقتم إلى الأسهل كتسابق تلاميذ أبي القاسم إن كنتم صادقين؟
فالرسول وصحبه تَغصُّ سيرتهم بالجهاد القتالي فهلا ملأتم حياتكم ولو نصفَ سنة بجهادٍ قتالي؟ فليتكم تعيشون حياتكم كما عاشها النبي وصحبه؛ كلُّها من غزوة إلى غزوة، أفلم يكن عيشهم -على حدّ تعبيركم- في سبيل الله أم أنكم أنتم فقط الذين تعيشون في سبيل الله؟ فسبحان قاسم العقول.
وهل مَن يُرابط تاركًا أهله وماله وزوجه كمن هو جالس في دفء بيته أيام الشتاء، أو في برد المكيِّفات أيام الصيف؟ هل من ينام ملء جفنيه كمن يَسهر لينام غيره ممن خلفه؟
أوليس المجاهد قد تصيبه رصاصة تشلُّه أو مرض عضال يُقعِده، أو تُقطع رجله أو يده أو تُفْقأ عينه؟ فأيهما أسهل هذا أم عيشُكم الذي نراه بين الدعوات إلى وجَبات اللحم والشحم، والمُحَمَّر والمُصَفَّر؟
ولم نسمع أحدًا سمى بهذه التسمية: العيش في سبيل الله!!! لان"في سبيل الله"مصطلح شرعي يُراد منه الجهاد القتالي كما مرَّمعنا مفصّلًا في المقدمة.
وحتى لو كان العيش الذي تزعمونه أصعب من الموت فلا يعني هذا أنكم أُعْفيتُم من الأسهل لأن الله فرض علينا الأسهل -بزعمكم- واتفق الفقهاء على تحوله إلى فرض عين في أيامنا.