فهرس الكتاب

الصفحة 143 من 186

فالعنوان فيه المنع ما لم يكن خليفةٌ للمسلمين، أما الخلاصة فيُفهَم منها أنه إن وُجد لجماعةٍ ما أميرٌ فلا مَنْعَ، وهذا يتفق مع حديث الطائفة المنصورة المقاتلة المُخَصِّص لحديث حذيفة - رضي الله عنه - في اعتزالِ الفرق وخاصَّةِ نفسك، أو هي مستثناةٌ لأنها ليست من الفرق الداعية إلى أبواب جهنم، أو يقال: حديث حذيفة - رضي الله عنه - فيمن لم يَهتد إلى الطائفة المقاتلة، وإلا فلا تجتمع الأمة على معصيةِ ترك الجهاد، وعلى التَّنَزُّل لا تجتمع على ضلالة ترك الإعداد وهو ما لا يتم الواجب إلاّ به.

فليس في حديث"حذيفة"إلا الأمر باعتزال الفرق الداعية إلى أبواب جهنم، وهو واضح في قوله: (تلك الفرق كلها) ، والعلماء متفقون على وجوب تنصيب خليفة والسعي لذلك من كل مستطيع، ولا يقول عاقل: إن تنصيب خليفة لا يجوز إذا انعدم بدليل حديث"حذيفة"لأن الرسول أمره باعتزال الفرق ولم يأمره أن يسعى لتنصيب خليفة!!! لا يَصحّ هذا الاستدلال لأن الأصل جمع الأحاديث مع بعضها لا ضربُها ببعضها ولا أَخْذُ بعضها الذي يُريحنا من العناء إلى الانهزامية، فكذلك يقال: ليس في حديث حذيفة المنع من الجهاد إنما الأمر باعتزال فرق الضلالة الداعية إلى أبواب جهنم وليس اعتزال من يدعو لتنصيب خليفة أو الطائفة المنصورة المجاهدة.

وأمرٌ آخر: فإن العنوان لم يُفَرِّق بين الغزو -وهو جهاد الطلب وحكمه فرض كفاية- وبين جهاد الدفع -وهو فرض عين-، فيُمكن أن يُقال: يُطاع أمر الأمير لترك فرض الكفاية بخلاف فرض العين فلا يُطاع أحدٌ في تركه إلا إن كان الأمير مشرفًا على الجهاد ورأى أن المصلحة في تخلُّف"زيدٍ"من الناس فهذا أمرٌ آخر، بل يُفهَم صريحًا من أقوال باقي العلماء المتقدمة أن الإمام إن وُجد وعطَّل الغزوَ فلا يُستأذن؛ فتأمّل.

فينبغي التفريق بين وجود الخليفة وإشرافه على المعارك، فلا بُدّ من طاعته، وبين وجوده وعدم جهاده، وبين انعدامه أصلًا، والحالتان الأخيرتان تؤولان إلى بعضهما كما هو واضح، فإن كان الجهاد جهاد دفع -كما هي حال المسلمين اليوم- فلا يجب اسئذان الخليفة المعطِّل لجهاد الدَّفْع قولًا واحدًا، فمن باب أولى إن لم يكن خليفة، وللمرء الخروج ولو كان وحده لإحداث النكاية في المحتلين بأي شكل كانت النكاية، وإن كنا في حالة جهاد طلب فالذي يَظهر لي أنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت