فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 186

بالواو، ولكن في أحاديث أخرى مرت معنا في فقرة"العزلة"جاءت بـ"ثم"فالجهاد مقدَّمٌ على الاعتزال.

وبعد هذا نتوجَّه بسؤال بسيطٍ لمن أغمضوا عيونهم إلا عن عنوان التهانوي رحمه الله لنسألهم: هل أنتم حقًا تلتمسون خليفةً للمسلمين؟ وَضِّحوا لنا -بارك الله فيكم! - ما صنعتموه حتى الآن! فأقلُّ ما يقال: هل نشَّأتم أولادكم الذين هم من لحمكم ودمكم وخواصَّ تلاميذكم على هذا؟ نسأل الله ذلك، ودمعةٌ من عوراء غنيمةٌ باردة!

بل التهانوي نفسه في أول كتاب"السِّيَر"12/ 2 قال: [ ... وفيه دليل على أن الجهاد لا يزال ماضيًا ما دام الإسلام والمسلمون إلى ظهور الدجال وأما بعد ظهوره ... ] ، فكيف يستقيم هذا مع ما عَنْوَنَ به هنا؟!!! إلا مع الإقرار باستمرارية الطائفة المنصورة.

وأوضح من هذا كلامه المتين عند الحديث عن القومية الهندية حيث حرَّض بجلاء على منابذتهم .. إلخ، فراجع كلامه ثَمّةَ.

وكذلك الشوكاني في نيل الأوطار 8/ 31: [قوله والجهاد ماض إلخ، فيه دليل على أن الجهاد لا يزال ما دام الإسلام والمسلمون إلى ظهور الدجال] .

ومِن قبلهما ابن حَجَر في فتح الباري 6/ 144: [بابٌ"الجهاد ماضٍ مع البَرِّ والفاجر"لقول النبي - صلى الله عليه وسلم:"الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة"... وفي الحديث الترغيب في الغزو على الخيل، وفيه أيضًا بشرى ببقاء الإسلام وأهله إلى يوم القيامة، لأن مِن لازِم بقاء الجهاد بقاء المجاهدين، وهم المسلمون، وهو مِثْل الحديث الآخر"لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق"الحديث ... ] .

وفي تلخيص الحبير 3/ 141 قال: [لوجود هذه الطائفة القائمة لله بالحق إلى يوم القيامة لا يَحصل الاجتماع على الباطل] .

وعلى العِلات فليست العزلة المرادة من كلام التهانوي أن أَعمل وأُتاجر وأسافر وأَخْتَلط بمن تيسر لي ثم لا أُنكر المنكرات وأقول:"أنا معتزل"!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت