فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 186

10ـ وفي"فتح القدير"لابن الهمام 5/ 434:[هذا إذا لم يكن النفير عامًا؛ فإن كان بأن هَجموا على بلدة من بلاد المسلمين فيصير من فروض الأعيان ... فيجب على جميع أهل تلك البلدة النَّفْر، وكذا مَن يَقْرُب منهم إن لم يكن بأهلها كفاية، وكذا من يَقْرُب ممن يَقْرُب إن لم يكن بمن يَقْرُب كفاية، أو تكاسَلوا، أو عصَوا، وهكذا إلى أن يجب على جميع أهل الإسلام شرقًا وغربًا كجهاز الميت والصلاة عليه يجب أولًا على أهل مَحِلّته، فإن لم يفعلوا عَجْزًا وَجب على من ببلدهم على ما ذكرنا، هكذا ذكروا ....

ويجب أن لا يأثم من عزم على الخروج، وقعوده لعدم خروج الناس وتكاسلهم، أو قعود السلطان، أو مَنْعِه]اهـ. ونقل هذا المقطع الأخير في"البحر الرائق"، وفي"الحاشية"دون تعَقُّب، وعليه ملحوظات كثيرة:

-فسياقته يُفهَم منها أنها احتمالٌ أبداه من عنده وليس منصوصًا عليه من كلام من تَقَدَّمه من أهل المذهب؛ لأنه ذكره بعد قوله: هكذا ذكروا؛ أي علماء المذهب، وعبَّر عنه بصيغة:"ويجب أن ..."التي يُفهَم منها أنه استنباط من عنده رحمه الله، ولو كان عند ابن الهمام نصٌّ في المذهب أو دليلٌ في أنّ مَنْع الإمام يُسْقِط الإثم لما توانى في الجزم بعبارته ولقال:"لا يأثم من عزم .. إذا منعه السلطان ..."، ولو سبقه أحدٌ من علماء المذهب لضمَّ هذا المقطع إلى إخوته من المقاطع التي قبلها، فمن وَجد أحدَ علماء المذهب سبق"ابن الهمام"إلى مثل هذا فليُرشدنا.

-ولا حَرَج من الإتيان بما لم تأت به الأوائل إذا اقترن بالدليل، لكنه لم يَذكر دليلًا واحدًا لِما طرحه، بل الأدلة على خلافه؛ فإذا كان أمرٌ ما فرضَ عين فـ (لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق) كما ثبت في الحديث، ولو كان إذنُ السلطان شرطًا لفِعل فرض العين لجاء في حديث أو أثرٍ أو في قول أحد المتقدِّمين من علماء المذاهب على الأقل.

-والجهاد حينما يكون فرض كفاية مثَّله أهل المذهب بتجهيز الميت للدفن؛ فإن لم يَقُم به أَحَدٌ أَثِم جميعُهم، فلو عَزَم أحدٌ على تغسيله ودفنه لكنه تكاسل أو قَعَدَ السلطانُ أو مَنَعَ من دفنه أفيقال: يجب أن لا يأثم مَن عَزَم إلخ؟!!! أم يقال:"ويأثم تارك تجهيز الميت ولو كان عازمًا مع"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت