فهرس الكتاب

الصفحة 147 من 186

تكاسل الناس، ولا عبرة بمنع أحدٍ لا سلطانٍ ولا غيره، بل للمُجَهِّز أجرٌ لأنه ساهم في إسقاط الإثم ..." (هذا في فرض الكفاية) ."

-ومعلومٌ أنّ إذن السلطان شرطٌ عند الحنفية في عقد الجمعة؛ فإن لم يأذن السلطان لأحدٍ بعَقْدِها ولم يَعْقِدها هو بل مَنَع من عقدها فهو آثمٌ ولا رَيب، ولكن هل يقال عندها:"يجب أن لا يَأثم المرء إن تخلف عن الجمعة ما دام عازمًا، ولكنّ قعودَه كان لمنع السلطان ..."؟ فإذا شوهد السلطان - الشرعي- عِيانًا لا يَابه بما يَحْدثُ للمسلمين في بلادٍ بعيدة ثم بعد هذا لم يأذن لأحدٍ من جنده أو رعيته أن يذهب ليُنْجِد المحتاجين أفلا يكون هو آثمًا؟ بلى؛ إذ لا فرقَ بين الفريضتين، ومن فَرَّق فعليه بالدليل على تفريقه.

-فابن الهمام ربط سقوط الإثم لتارك الخروج للجهاد -عند تحوله إلى فرض عين- بثلاث صور: العزم على الخروج مع تكاسل الناس وقعودهم، أو العزم على الخروج مع قعود السلطان، أو العزم على الخروج مع منع السلطان، فالسؤال: هل يوجد في الشرع نظائر لهذا على الأقل؟ بمعنى: هل يوجد في شرعنا فرض عين لا يأثم تاركه -المستطيع فعله- إذا تكاسَلَ غيره أو مَنَع السلطان منه؛ لا يأثم بشرط أن يكون المرء عازمًا على فعل الفرض بمجرد أن يفعله السلطان أو الناس؟ هل يوجد مثل هذا؟

فإنه لا يُعْلَم خلافٌ بين العلماء أن فرض العين لا يَسْقُط عن المرء إذا تكاسل غيره عن فعله أو إذا تكاسل السلطان أو إذا مَنع السلطان أو الأبوان أو سواهم؛ سواءٌ في ذلك عَزَمَ الرجل منا على ذاك الفرض أو لم يَعزم فلا يَسقط عنه الفرض ويَأثم بتركه، فهذا المقطع الأخير لابن الهمام رحمه الله يَتعارض مع معنى"فرض على الأعيان"، فلو كان تكاسُل مَن حوله -أيًا كان- يُعفيه مما تعيَّن عليه فلا يكون هذا الشيء فرضَ عينٍ أصلًا.

-ولا يقال: لعل سبب عدم الإثم في عبارة ابن الهمام هو عدم استطاعة الخروج لوحده بسبب الخوف من الطريق؛ لا يقال هذا لأن علماء المذهب لم يَروا خلوَّ الطريق من المحاربين وقُطاع الطرق لم يروه شرطًا لوجوب الخروج لمساعدة من هاجمهم العدو عند تعيُّن الخروج، وراجع كتب المذهب كالحاشية والبدائع والبحر وسواها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت