فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 186

-وليس السبب أيضًا أنه إن خرج لوحده فلن يُغْنِيَ شيئًا فلذا يجب أن يَسقط الإثم .... ليس هذا هو السبب لأنه ربما يَخرج من بلاد أخرى مَن يُنجدهم فينضم المرء إليهم، ولأن ابن الهمام نفسه بعد عدة أسطر قال: [وأما الذي يَقْدر على الخروج دون الدفع ينبغي أن يَخرج؛ فإن فيه إرهابًا] ، فليست القدرة على الدفع شرطًا للخروج، بل في كلامه قبل المقطع الذي ندرسه بقليل ذكر أنّ تكاسُل ناحية لا يُعفي ناحيةً أخرى من الخروج، فهل من دليل على هذا التفريق؟ أعني: إذا كان تكاسُلُ ناحية لا يُسْقِط الإثم عن ناحية أخرى فكذلك تكاسل أفراد مدينته أو بلده لا يُسقط الإثم عنه، وعلى فَرَض أن جميع النواحي كسلت وأن السلطان قَعَد فواجبٌ كل فردٍ نَصْب الكمائن للعدوّ إن استطاع وإلا فالإعداد العسكري الحقيقي لإلحاق النكاية بالعدوِّ المحتل كتفجيرٍ أو اغتيالٍ أو نحوها، وفي أقل تقدير التحريض باللسان والبَنان لأبنائه وتلاميذه وأقربائه ومعارفه ولو في نطاق المأمونين من المقربين، هذا إن قَعَد جميع المسلمين وهيهات! فإنّ الطائفة المنصورة المقاتلة باقية بنص الحديث الصحيح.

ـ وأخيرًا: يا تُرى لو لم يأذن الخليفة العباسي الذي ما كان له يومها من الخلافة إلا اسمها لو لم يَأذن لـ"صلاح الدين"أفكان عليه شرعًا أن يَنصاع؟ وهذا في خليفةٍ ضعيفِ السلطان، فكيف إذا لم يكن له وجود كحالتنا؟ والذين كانوا يَخرجون هل كانوا يَستأذنون عمر - رضي الله عنه - واحدًا واحدًا؟ فها هو رضي الله عنه لما أتاه الخبر [أنه أُصيب النعمان وفلان وفلان ورجالٌ لا نعرفهم قال: ولكنّ الله يَعْرفهم] ، وإسناده حسن كما قال الهيثمي، فلو كان في أيامنا خليفةٌ ربانيٌّ لَما وسعه إلا إعلان النفير العام، أو على الأقل النفير العام للإعداد الحقيقي لخوض المعركة القتالية.

ـ ويكفي أن الفقهاء اتفقوا على أنه إذا خرج رجلٌ دون إذنٍ من الأمير فقُتِل فهو شهيد بإذن الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت