فهرس الكتاب
إلا فئةٌ رَكَنَت إلى حلقاتها أو انكمشت في مساجدها حتى إذا ما انتُقِدوا لتركهم واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وشعيرة الجهاد الذي تحول اليوم إلى فرض عين رأيتَهم أخرجوا لك تلك الأحاديث التي لم يَقل أحد البتة من السالفين: إنها حجةٌ لتجويز قعودنا عن الجهاد العيني.
قال ابن رجب في جامع العلوم والحِكم 1/ 274: [وأما ذروة سنامه وهو أعلى ما فيه وأرفعُه فهو الجهاد، وهذا يدل على أنه أفضل الأعمال بعد الفرائض كما هو قول الإمام أحمد وغيره من العلماء] .
ولما ذُكر الغزو أمام الإمام أحمدَ ابنِ حنبلٍ بكى وقال: [ما مِن أعمال البر شيءٌ أفضلُ منه] ، وقال: [ليس يَعدِلُ لقاءَ العدو شيءٌ، ومباشرةُ القتال بنفسه أفضل الأعمال، والذين يقاتلون العدو هم الذين يَدْفعون عن الإسلام وحريمِه؛ فأيُّ عملٍ أفضل منه؟!] كما في المغني لابن قدامة 8/ 348ـ349.
وقال ابن تيمية في رسائله وفتاويه 28/ 418: [اتفق العلماء فيما أعلم على أنه ليس في التطوعات أفضل من الجهاد؛ فهو أفضل من الحج وأفضل من الصوم التطوع، وأفضل من الصلاة التطوع، والمرابطة في سبيل الله أفضل من المجاورة بمكة والمدينة وبيت المقدس] ، فكيف إذا كان الجهاد فرضَ عين؟!!
وقال أيضًا: [والأمر بالجهاد وذكرُ فضائله في الكتاب والسنة أكثر من أن يُحْصَر؛ ولهذا كان أفضلَ ما تَطَوَّع به الإنسان، وكان باتفاق العلماء أفضل من الحج والعمرة ومن الصلاة التطوع والصوم التطوع كما دل عليه الكتاب والسنة .... وهذا بابٌ واسعٌ لم يَرِد في ثواب الأعمال وفضلِها مثلُ ما وَرَدَ فيه، وهو ظاهرٌ عند الاعتبار؛ فإنَّ نَفْع الجهاد عامٌّ لفاعله ولغيره في الدين والدنيا، ومشتمل على جميع أنواع العبادات الباطنة والظاهرة؛ فإنه مشتمل من محبة الله تعالى، والإخلاص له، والتوكُّل عليه، وتسليم النفس والمال له، والصبر والزهد وذكر الله ... والقائمُ به ... بين إحدى الحسنيين دائمًا إما النصر والظفَر وإما الشهادة والجنة، فإن الخَلْق لابد لهم من محيا وممات؛ ففيه استعمال محياهم ومماتهم في غاية سعادتهم في الدنيا والآخرة، وفي تركه