فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 186

ذهاب السعادتين أو نقصهما؛ فإنّ من الناس مَن يَرغب في الأعمال الشديدة في الدين أو الدنيا مع قلة منفعتها، فالجهاد أنفع فيهما من كل عمل شديد، وقد يرغب في ترفيه نفسه حتى يصادفه الموت فمَوت الشهيد أيسر من كل مِيتة وهي أفضل الميتات .. إلخ].

وقال الحافظ ابن حجر في"الفتح"أولَ كتاب الجهاد: [قال ابن دَقيق العِيد: القياس يقتضي أن يكون الجهاد أفضلَ الأعمال التي هي وسائل؛ لأن الجهاد وسيلةٌ إلى إعلان الدين ونشره وإخماد الكفر ودحضه، ففضيلته بحسَب فضيلة ذلك] .

ـ ولم نسمع أن أحدًا من المنافقين الذين سعَوا ببالغ خبثهم والْتوائِيَّتهم أن يَتَعَلَّلوا ويَعْتذروا عن الخروج عندما تَحَوَّل الجهاد إلى فرض عين باستنفار الإمام الشرعي لم نَسمع أن أحدًا منهم قال: أنا في المسجد في رباطٍ يَفوق رباطكم أيها المجاهدون، لم نسمع أن أحدهم تحجج بأنه سيَجلس يذكر الله فهو خيرٌ من الخروج ... فحتى المنافقون لم يَجرؤوا أن يتحججوا بهذا ... ! ورأوا أن الاعتذار بالانشغال بالأهل والمال أهون!

ـ والأصلُ أن نُفاضل بين عبادتين في حال تعارضهما أو تَعَذُّر الجمع بينهما، فنُفاضِل بينهما كي نفوز بأعلاهما أجرًا، فهل الذكر يتعارض مع الجهاد؟ بل الذكر يكون قبل ومع وبعد الجهاد، بل الله أمرنا بالإكثار منه عند القتال؛ لأنه من أسباب الفلاح فقال: {يا أيها الذين آمنوا إذا لَقيتم فئةً فاثبتوا، واذكروا الله كثيرًا لعلكم تُفلحون} ، فالمجاهد الذاكر أفضل باتفاق جميع المسلمين من المنفرد بأحدهما، كما أن المتصدق الذاكر أعلى من الذاكر كما في قصة"أهل الدثور".

وبما أن كل شيء يُضاعَف أجره في ساحات الجهاد، فيامن تَدّعي أنك تريد الأجر الزائد عليك بالذكر في ساحات الجهاد، الذكرِ وأنت مرابطٌ على الثغور، مع التنويه إلى أن المفاضلة اليوم مما لا طائل تحته لأن الجهاد تحول إلى فرضِ على جميع الأعيان فلا معنى للإطالة في مثل هذا اليوم.

ـ والأحاديث التي فضَّلت الجهاد أكثرها بصيغة عموم، ومنها ما كان في خطبٍ يَحضرها ناسٌ ربما لا يَرجعون، فالكلام في مثل هذه الخطب على الملأ الأصل أن يُطْرَح فيه ما هو من ثوابت

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت