فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 186

الجهاد فرضَ كفاية لا فرضَ عين، بل لو كان اليوم أيضًا فرضَ كفاية لكان مِن أهم المهمات لإعادة هَيْبة المسلمين التي راحت أَدْراج الرياح.

وهَبْها متعارضةً -أعني الأحاديث- تعارضًا جليًا لا مجال للترجيح بينها حتى أنها تساوت عددًا .. هبْ! فإن آيات الله جليّةٌ كشمسِ رابعة النهار بلا تَعارضٍ البتّة {لا يستوي القاعدون من المؤمنين غيرُ أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم، فضَّل الله المجاهدين على القاعدين درجة، وكلًا وعد الله الحسنى، وفضَّل الله المجاهدين على القاعدين أجرًا عظيمًا} ، {أجعلتم سقاية الحاج وعِمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخِر وجاهَدَ في سبيل الله لا يَستوون عند الله ... } ، ولا ننسى أن هذه النصوص في الجهاد عندما يكون فرض الكفاية.

وحسبنا من الأحاديث الصريحة في الموازنة بين الجهاد والذكر حديثٌ واحدٌ صريح أخرجه أحمد والحاكم، ورجاله ثقات والحديث حسن: ( ... وإن الله عز وجلَّ ليَدعو يوم القيامة الجنة فتأتي بزُخرفها وزينتها، فيقول: أين عبادي الذين قاتلوا في سبيلي وقُتلوا وأُوذوا وجاهدوا في سبيلي؟ ادخلوا الجنة فيدخلونها بغير حساب، وتأتي الملائكة فيسجدون فيقولون: ربنا نحن نسبح بحمدك الليل والنهار، ونُقَدِّس لك مَن هؤلاء الذين آثرتهم علينا؟ فيقول الرب عز وجل: هؤلاء عبادي الذين قاتلوا في سبيلي وأوذوا في سبيلي، فتدخل عليهم الملائكة من كل باب: سلام عليكم بما صبرتم، فنعم عقبى الدار) .

ـ وإذا كان من المعلوم أن حديث (مَن صلى الغَداة في جماعة ثم قَعَدَ يَذْكُر الله حتى تَطْلُع الشمس، ثم صلى ركعتين كانت له كأجر حَجّة وعمرة تامة تامة تامة: حسن غريب كما قال الترمذي) ، وحديث: (مَن خرج من بيته متطهرًا إلى صلاة مكتوبة فأَجْره كأَجْر الحاجّ المُحْرِم: أبو داود، وهو حسن) ، كلاهما لا أَحَدَ يَفهم منهما أنه يَسقط بفعلهما الحجُّ الواجب، بل حتى حجّ التطوع لا تُلغى ندبيته ولو جلس الرجل لمرات ومرات، ولو واظب على جميع الجماعات، فكذلك لو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت