فهرس الكتاب
الجهاد فرضَ كفاية لا فرضَ عين، بل لو كان اليوم أيضًا فرضَ كفاية لكان مِن أهم المهمات لإعادة هَيْبة المسلمين التي راحت أَدْراج الرياح.
وهَبْها متعارضةً -أعني الأحاديث- تعارضًا جليًا لا مجال للترجيح بينها حتى أنها تساوت عددًا .. هبْ! فإن آيات الله جليّةٌ كشمسِ رابعة النهار بلا تَعارضٍ البتّة {لا يستوي القاعدون من المؤمنين غيرُ أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم، فضَّل الله المجاهدين على القاعدين درجة، وكلًا وعد الله الحسنى، وفضَّل الله المجاهدين على القاعدين أجرًا عظيمًا} ، {أجعلتم سقاية الحاج وعِمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخِر وجاهَدَ في سبيل الله لا يَستوون عند الله ... } ، ولا ننسى أن هذه النصوص في الجهاد عندما يكون فرض الكفاية.
وحسبنا من الأحاديث الصريحة في الموازنة بين الجهاد والذكر حديثٌ واحدٌ صريح أخرجه أحمد والحاكم، ورجاله ثقات والحديث حسن: ( ... وإن الله عز وجلَّ ليَدعو يوم القيامة الجنة فتأتي بزُخرفها وزينتها، فيقول: أين عبادي الذين قاتلوا في سبيلي وقُتلوا وأُوذوا وجاهدوا في سبيلي؟ ادخلوا الجنة فيدخلونها بغير حساب، وتأتي الملائكة فيسجدون فيقولون: ربنا نحن نسبح بحمدك الليل والنهار، ونُقَدِّس لك مَن هؤلاء الذين آثرتهم علينا؟ فيقول الرب عز وجل: هؤلاء عبادي الذين قاتلوا في سبيلي وأوذوا في سبيلي، فتدخل عليهم الملائكة من كل باب: سلام عليكم بما صبرتم، فنعم عقبى الدار) .
ـ وإذا كان من المعلوم أن حديث (مَن صلى الغَداة في جماعة ثم قَعَدَ يَذْكُر الله حتى تَطْلُع الشمس، ثم صلى ركعتين كانت له كأجر حَجّة وعمرة تامة تامة تامة: حسن غريب كما قال الترمذي) ، وحديث: (مَن خرج من بيته متطهرًا إلى صلاة مكتوبة فأَجْره كأَجْر الحاجّ المُحْرِم: أبو داود، وهو حسن) ، كلاهما لا أَحَدَ يَفهم منهما أنه يَسقط بفعلهما الحجُّ الواجب، بل حتى حجّ التطوع لا تُلغى ندبيته ولو جلس الرجل لمرات ومرات، ولو واظب على جميع الجماعات، فكذلك لو