فهرس الكتاب
لا يَخْضَعَنْ لغير شرع الخالق ... أَنْعِم به أنعم بأعدل حاكم
لا يَخْفِضَنَّ الرأسَ عند منافق ... كَلا و لا يخشى سياط المجرم
لا يقبَلُ الذُّلَّ ولا يرضى الدُّنا ... كلا، ويُبْغِض كلَّ حُكْمٍ غاشم
ولْتَزْرَعِي فيهم ولاءً صادقًا ... لله والإسلام لا للحاكم
إن تفعلي تَجِدي بنيك أعزةً ... وفوارسًا في الحرب مثلَ ضَراغم
يَسْعَون في الدنيا لرِفعة دينهم ... تأبى الأُسُوْدُ سِوى العُلا في العالَم
ـ وما أشْنع استدلالهم بحديث لا يصح سندًا ولا معنًى: [رجعْنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر] يَعْنُونَ جهادَ النفس أو الذكرَ ونحوَه، ويكفي في بطلانه أن قائله - صلى الله عليه وسلم - ـ الذي ينسبون الحديث إليه ـ ما قَعد عن القتال اَلْبَتَّةَ، بل غزا بنفسه مدةَ إقامته في المدينة بمُعَدَّل /3/ غزوات كلَّ عام، فضلًا عن السرايا، وكذا تلاميذه الكرام هكذا تربَّوا على الجهاد المتواصل، يكفي أن هذا الحديث المُنكَر يَجعلونه من رواية"جابر"؛ فإن يكن ابنَ عبد الله -وهو المُتبادِر- فهو من فقهاء الصحابة، وقد غزا رحمه الله /19/ غزوة كما يروي مسلم في صحيحه، وشهد"العَقبة"مع السبعين، وشهد الخندق والحديبية، وكان مع خالد في حصار دمشق، فهو من المجاهدين العمليين بالمعنى القتالي، والظن به أنه لولا انكفاف بصره آخر عمره لَمَا ترك القتال، رحمه الله ورضي عنه، وإن كان ابنَ عمير الأنصاري فهو من المُقِلِّين رِوايةً، وأخرج له النسائي بإسنادٍ صحيح قصةً لطيفة تَمُتُّ إلى موضوعنا الجهاد؛ فـ (عن عطاء بن أبي رَباح قال: رأيت جابر بن عبد الله وجابر بن عُمير الأنصاريين يرميان فقال أحدهما لصاحبه: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: كل شيء ليس فيه ذكر الله فهو لهوٌ ولعبٌ إلا أربعٌ: ملاعبةَ الرجل امرأتَه، وتأديبَ الرجل فرسه، ومشيَه بين الغَرَضين، وتعليمَ الرجل السباحة) ، وفي روايةٍ أن جابر بن عبد الله ملَّ فقال له الآخر: كَسِلتَ؟ فقال: نعم ... إلخ، فيا ليتكم أنتم تَغْزُون ولو غزوة واحدة في حياتكم كلها!