فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 186

مِتَّ الآن فهل يتضرر المسلمون تَضَرُّرَهم بقتل صاحب الوحي؟! فكم هو مُحْزِنٌ أن يرى كلُّ واحد منا نفسَه أنه العالم الأمل لهذه الأمة وهو ـ ويا للأسف ـ عامِل الألم بما يُثَبِّط به المجاهدين الخارجين في سبيل الله.

ـ ولا يَستهوِيَنَّنا الشيطان فنقول: أَوَنَحُثُّ الناس على الجهاد وهم لا يَعرفون كيف يُصَلُّون؟ أوَليس رسولُك - صلى الله عليه وسلم - قدوتَك؟ فأجبني: لَمّا جاءه رجل لِيُسْلِمَ أقَال له - صلى الله عليه وسلم: اذهب إلى المدينة وتَعَلَّم العلم النافع .. تعلَّمْ أمور دينك ... تعلم شروط وأركان الصلاة ... ؟ لا! بل الشهادتان ثم القتال، بل الرجل نفسه تساءل: (وإن لم أصلِّ له صلاة؟!! قال - صلى الله عليه وسلم: نعم) ، فلما قُتِل قال فيه - صلى الله عليه وسلم: (عَمِل قليلًا، وأُجِر كثيرًا) أخرجه سعيد بن منصور وهو حسن، وكان أبو هريرة - رضي الله عنه - يقول: [أخبروني عن رجل دخل الجنة لم يُصَلِّ صلاة؟! ثم يقول: هو عمرو بن ثابت - رضي الله عنه -] بإسناد صحيح عند ابن إسحاق، فهل هذا وأمثاله تربَّوا وتصفَّوا وتعلموا دينهم بالمعنى الذي تزعُمون أم"تتغير الأحكام بتغير الأزمان"؟

وهذا واضح في كُتُبِ الفقه: أن الكفار لو هجموا على مدينة فيها ناس جُهَّال لا يعرفون الصلاة فأيُّهما أهمُّ جهاد الكفار أم تعليم الأغرار؟ وما دامت هناك أراض إسلامية يَحْتَلُّها الكفار فالجهاد فرض عين على كل مُسْتَطيع وإلا فالإعداد العسكري.

ـ وإن تَعْجَب فعَجبٌ تساؤلهم: أيهما أولى الجهاد أم العلم؟ وكأنه لا يجاهد إلا الجهلاء ولا يتعلم إلا الجبناء, ولا يجمع بينهما أحد, فانظر السلف الصالح، وقد مر بنا طرف من سيرتهم، وسيأتي مزيد أمثلة في الشبهة التالية تُثبت أن كبار العلماء كانوا مجاهدين.

ولعل السبب في مثل هذا التساؤل يعود إلى تأثرنا بمواضيع الإنشاء أيهما أشد تأثيرًا على الطفل أبوه أم أمه؟؟ أو على الأمة رجال العلم أم رجال الأدب؟!

ـ وهل سمعْتَ برجل يقال له: تَعَال! الجنة بينك وبين عُنُقِك وتَستريح فيقول: لا! أريد طريق العلم الشرعي الطويلةَ الوَعِرَة! ثم بعد هذا لا يَدري أيُقبل منه علمه أم يُزَجُّ به في النار لريائه مثلًا ... هل هذا صادقٌ؟ أجيبوا! فما معنى أن نترك الطريق القصيرة إلى الطويلة إلا الرياء والكذب؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت