فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 186

المسلمين، فالمسلمون بين قَتيل ومعذب وطريد وسجين، والسلطة لكفار مكة، و من أجل مصلحة الدعوة، ولحماية الأقلية في مكة التي لو فَنيت فَنِيَ معها الإسلام، فلا بأس بمداهنة هؤلاء وتكليمهم بلغةٍ لا يَفهمها إلا المثقفون من كفار مكة.

فلا بد من دعوة جادة لجميع المفكرين الأحرار من كفار مكة لـ (الحوار) من أجل التعايش، ولا بد من كتابة بيان لا يَفهمه إلا المثقفون من كفار مكة لعقد حوار مُثْمِر، بِناء على الأهداف المشتركة فيما فيه صالح (قريش) ، و (مكة) ، و (البشرية) جمعاء ... إلخ.

ولكن هيهاتَ هيهات: فقد نزل قوله تعالى {فلا تُطع المكذبين، وَدّوا لو تُدْهن فيُدْهِنون} ، فكان ثبات النبي وصحبه تمزيقًا للوحدة الوطنية، وبوادر حرب أهلية، بل جاء صريحًا (ومحمدٌ فَرَّق بين الناس: البخاري) ، والقرآن اسمه الفرقان، ولو أن الرسول صلى الله عليه وسلم كَتب بيانًا فيه أقلُّ من عُشْر ما يَتكلَّم به كثيرٌ من الانبطاحيين أو المنافقين اليوم من مَهانة وذلة - وحاشاه - لجعلوه أميرًا عليهم.

كل العداوات قد تُرجى مودتها إلا عداوةَ من عاداك في الدين

ـ إن الحكمة وضع الشيء المناسب في المكان المناسب، والزمان المناسب، بالكم المناسب، والنوع المناسب.

فهل أنتم حقًا تعملون وتُعِدُّون بحكمة ودراسة منطقية مبنية على الآيات والأحاديث وأولويات الواقع لتصلوا إلى الكم والنوع والزمان المناسب للجهاد؟

لكننا لا نرى شيئًا من إعدادكم يَصبُّ في ساقية الجهاد القتالي إلا الجَعْجَعة!

إن الباز لا تهاب فئرانًا ترى الحكمة أن تبقى في جُحورها حرصًا على لقمة عيشها ومستقبل أولادها؛ لئلا تُعيد أحداث تدمير النسور لجُحورها، لكنها تهاب عصفورًا يُقَلِّم ظفر مخلبه!

على أن آيات الله وأحاديث رسوله وضَّحَتْ بصراحةٍ الزمانَ والكم والنوع، وحسبك منها كلمات: (انفروا خفافًا وثقالًا - وأعدوا لهم ما استطعتم- فقاتل في سبيل الله لا تُكَلَّفُ إلا نفسَك- حَرِّض المؤمنين على القتال - حتى يُعْطوا الجزية- ويكونَ الدين كله لله- واغلُظْ عليهم - ولْيَجِدوا فيكم غلظة ... ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت