ولكن مما ينبغي التنبه له أنه ليس كل خلاف في الشرع له حظ من النظر؛ بل بعضه لا يسلم لقائله بل يطرح لمخالفته نصًا صريحًا من القرآن والسنة، وبعضها مما تتفاوت فيه أنظار المجتهدين لكونه مجملًا، أو محتملًا، أو مقيدًا بنص آخر، أو منسوخا عند البعض، وغيرها من الأسباب مما يكون سببا في نشوء الخلاف بينهم، وتباين آرائهم.
ولكثرة الخلاف المعتبر الواقع في الأحكام وجدت أن كثيرًا من أهل العلم وخاصة الحنابلة يقولون في مسألة: (بالاستحباب أو الكراهة أو الأولى أو الأفضل كذا وكذا) ثم يعللون ذلك بقولهم: (خروجًا من خلاف من قال بكذا وكذا) ، أو (للخلاف في كذا وكذا) ، لا سيما إن كان الخلاف قويًا.
فشدني ذلك كثيرًا في أثناء قراءتي لكتب المذهب، فعزمت على جمعها ودراستها حتى يتبين لي وجه التعليل بذلك، ومدى الخلاف الواقع، وقوته؛ حتى يعلل به الحنابلة، ومتى يعبرون عن حكم المسألة بذلك، ومتى يجزمون بالحكم دون التعليل بذلك.
فعزمت - مستعينا بالله - على أن يكون بحثي يجمع هذه المسائل في المعاملات المالية وفقه الأسرة، ودراستها دراسة فقهية مقارنة وعنونته بـ: (المسائل التي علل بها فقهاء الحنابلة الحكم بـ"خروجًا من الخلاف"في المعاملات المالية وفقه الأسرة) .