بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، أما بعد:-
فإن العلم بأحكام الله عز وجل من أشرف العلوم وأجلها، وهو الطريق الموصل إلى عبادة الله، وتقواه وخشيته، وبه ينال رضا الرب جل وعلا والوصول لدار كرامته.
وإن التفقه في دين الله عز وجل، وتعلمه، وتعليمه، ونشره لغاية عظمى لكل موحد يريد لنفسه النجاة من ظلم الجهل، وإتباع الأنبياء والمرسلين صلوات الله وسلامه عليهم في الدعوة إلى الله عز وجل، ونشر الخير وتعليم الناس ما ينفعهم في دنياهم وأخراهم.
وقد جاء الشرع بكل ما ينفع الناس في معاشهم ومعادهم؛ من الأحكام والأخلاق، ويهديهم إلى أقوم طريق به تقوم حياتهم، وأمورهم، وجاء نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - بالحنيفية السمحة، فلم يترك خيرًا إلا دل الأمة عليه، ولا شرًا إلا حذر الأمة منه حتى تركها على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك.
ولما تنوعت أدلة الشرع، واختلفت أفهام العلماء في فهمها وقعت بذلك اختلافات في بعض الأحكام مما أدى إلى اختلاف المجتهدين فيها وتنوع أنظارهم في فهمها، وهذا الخلاف في حقيقته توسعة للأمة، ورفع للحرج عنها.