فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 117""""""
( قال الله تعالى: أحَبُّ عبادِي إليّ أعْجَلُهُمْ فِطْرًا ) ولما صح أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا أعجل الناس إفطارًا وأبطأهم سحورًا ، وإنما كان الناس بخير ما عجلوه لأنهم لو أخروه لكانوا مخالفين السنة ، والخير ليس إلا في اتباعها .
وكلُّ خيرٍ في اتّباعِ مَنْ سَلَفْ
وكُلُّ شَرَ في ابْتِدَاعِ مَنْ خَلَفْ قوله: ( من مخالفة اليهود ) أي وكثير من المبتدعة كالشيعة ، فإنهم يؤخرون الفطر إلى ظهور النجم اه م ر .
قوله: ( إن قصد ذلك ) أي التأخير .
قوله: ( فعلى تمر ) ما لم يعارضه سنّ التعجيل بأن كان يلزم من الفطر على ما ذكر التأخير ، وإلا راعى التعجيل ح ف . وقول الأطباء إن التمر يضعف البصر محمول على كثيره دون قليله فإنه يقوّيه اه شرح العباب لابن حجر .
قوله: ( فإن لم يجد فعلى ماء ) ويقدم ماء زمزم على غيره ، وبعد الماء شيء حلو كزبيب وحلو ، ويقدم اللبن على العسل لأنه أفضل منه ، ويقدم العسل على غيره ؛ ولو لم يجد إلا الجماع أفطر عليه . وقول بعضهم: لا يسن الفطر عليه ، محمول على ما إذا وجد غيره اه ق ل .
قوله: ( حَسَا حسوات ) أي جرع جرعات ، قال في المصباح: حَسَا أي ملأ فمه من الماء ، وحسوات بفتح الحاء وضمها مع فتح السين والحسوة ملء الفم بالماء . قال م ر: قضيته أن السنة تثليث ما يفطر عليه من رطب وغيره وهو كذلك كما يقتضيه تصريح المصنف وغيره بتمر ، إذ هو اسم جنس جمعي . وتعبير جمع بتمرة محمول على أنه يحصل بها أصل السنة .
قوله: ( ويسنّ السحور ) السحور بضم السين الفعل ، أما بفتحها فما يتسحر به . فإن قلت: حكمة مشروعية الصوم خلوّ الجوف لإذلال النفس وكفها عن شهواتها والسحور ينافي ذلك ؟ قلت: لا ينافيه بل فيه إقامة السنة بنحو قليل مأكول ومشروب ، والمنافي إنما هو ما يفعله