فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 133""""""
قوله: ( عتق رقبة ) من إطلاق الجزء على الكل . ولما كان الملك كالغل في الرقبة والعتق يزيله عبر عنه بهذا العضو الذي هو محل الغل .
قوله: ( مرتبة ) والحكمة في ترتيب هذه الكفارة أن من انتهك حرمة الصوم بالجماع فقد أهلك نفسه بالمعصية ، فناسب أن يعتق رقبة فيفدي نفسه . وقد صح: ( مَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً أَعْتَقَ الله بكلّ عُضْوٍ مِنْهَا عُضْوًا مِنْهُ مِنَ النَّارِ ) وأما الصيام فإنه كالمقاصة بجنس الجناية ؛ وكونه شهرين لأنه لما أمر بمصابرة النفس في حفظ كل يوم من شهر رمضان على الولاء ، فلما أفسد منه يومًا كان كمن أفسد الشهر كله من حيث إنه كعبادة واحدة بالنوع وكلف شهرين مضاعفة على سبيل المقابلة لنقيض قصده . وأما الإطعام فمناسبته ظاهرة لأن مقابل كل يوم إطعام مسكينين مدين تغليظًا عليه بسبب المعصية اه قسطلاني على البخاري .
قوله: ( فإن لم يجدها ) أي حسًّا بأن لم يجدها أصلًا ، أو شرعًا بأن لم يجد ثمنها أو وجدها تباع بأكثر من ثمنها .
قوله: ( فصيام شهرين متتابعين ) فإن تكلف العتق أجزأه ، ولو بان بعد صومهما أن له مالًا ورثه ولم يكن عالمًا به لم يعتدّ بصومه أي عن الكفارة ، فلا ينافي أنه يقع له نفلًا فيما يظهر اعتبارًا بما في نفس الأمر . وسئل الزيادي عن حكمة صوم شهرين متتابعين في كفارة القتل والظهار ووقاع رمضان إذا عجز عن العتق ، وعن حكمة عدم صوم شهرين متتابعين إذا عجز عن الرقبة في كفارة الحلف بالله تعالى ، فأجاب بأن القتل من حيث هو لما كان من الكبائر وكذلك الظهار والوقاع في نهار رمضان من الكبائر أيضًا غلظ عليه بصوم شهرين ، ولا كذلك الحلف بالله تعالى فإنه في الجملة ليس من الكبائر . وأيضًا لما كان الحلف بالله أكثر وقوعًا من القتل ونحوه خفف فيه ما لم يخفف في غيره اه .
قوله: ( فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينًا ) .
فرع: وقع السؤال في الدرس عن دفع الكفارة للجن: هل يجزىء ذلك أم لا ؟ والجواب عنه أن الظاهر عدم إجزاء دفعها لهم ، بل قد يقال أيضًا مثل الكفارة النذر والزكاة أخذًا من قوله: ( فِي الزَّكَاةِ صَدَقَةٌ تُؤْخَدُ مِنْ أَغْنِيَائهم فَتُرَدّ على فُقَرَائِهِمْ ) إذ الظاهر منه فقراء بني آدم وإن احتمل فقراء المسلمين الصادقي بالجن . وقد يؤيد عدم الإجزاء أنه جعل لمؤمنهم طعام خاص وهو العظم ولم يجعل لهم شيء مما يتناوله الآدميون ؛ على أنا لا نميز بين فقرائهم وأغنيائهم حتى نعلم المستحق من غيره ، ولا نظر لإمكان معرفة ذلك البعض للخواص النادرة لأنا لا نعولّ على الأمور النادرة ع ش على م ر .