فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 166""""""
لأن المساجد غير المساجد الثلاثة متماثلة في الفضل بالنسبة للصلاة ، فلا معنى للرحيل إلى مسجد آخر ليصلي فيه ، وإذا كان الكلام بالنسبة للصلاة فلا ينافي أنه ينبغي شدّ الرحال لغير هذه الثلاثة لأجل الزيارة كشدّها لزيارة سيدي أحمد البدوي ؛ لأن الشدّ للمكين وهو الولي لا للمكان ، لأن الولي إذا لم يكن في هذا المكان لما ذهب أحد من الناس إليه بقصد زيارة ، خلافًا لبعض الخوارج حيث تمسكوا بظاهر الحديث على عدم سن زيارة الأولياء بعد موتهم ، قرره شيخنا ح ف . وقوله لأجل الصلاة والاعتكاف كالصلاة ، فصح الاستدلال ، ولا يضاعف غيرهما كما ذكره ق ل . ولا نافية وتشد مضارع مجهول ، وهو خبر أريد به النهي ، وهو أبلغ . والرحال جمع رحل وهو للجمال كالسروج للخيل لا جمع راحلة كما توهم ، قال في الخلاصة:
فعل وفعلة فعال لهما
لأن راحلة تجمع على رواحل كضاربة وضوارب وفاطمة وفواطم ومعناه لا ينبغي شد الرحال على الرواحل إِلا للمساجد الثلاثة .
فائدة: الصلاة في مسجد مكة بمائة صلاة في مسجد المدينة وبمائتين في الأقصى وبمائة ألف في غير الثلاثة ، والصلاة في مسجد المدينة بصلاتين في الأقصى وبألف في غيرها أي الثلاثة ، والصلاة في الأقصى بخمسمائة صلاة في غيرها أي الثلاثة ق ل . ومثل الصلاة الاعتكاف ، أي فهو في المسجد الحرام مضاعف كالصلاة وما عداهما لا يتضاعف . ونظم بعضهم ذلك بقوله:
مائة ألف ركعة بركعة
في المسجد المكيّ قد صليت
في مسجد الهادي بألف أثبت
في المسجد الأقصى بخمسمائة
وهذا التضعيف يرجع إلى الثواب ، وإِلا فلو كان عليه صلاتان فصلى بمسجد مكة أو المدينة واحدة لم تجز عنهما كما قاله المناوي على الخصائص .
قوله: ( لمزيد فضله عليهما ) قال عليه الصلاة والسلام: ( صَلاَةٌ في مَسْجِدِي هذا أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلاَةٍ فيما سِوَاه إِلا المسْجِد الحَرَام ) أي والأقصى ( وصَلاةٌ في المَسْجِد الحَرَامِ أَفْضَلُ مِنْ مائة صلاةٍ في مَسْجِدِي ) رواه الإمام أحمد . وقوله ( إِلا المسجد الحرام ) أي وإِلا الأقصى لأن مسجد المدينة أفضل منه بصلاتين فقط ، والصلاة في الأقصى بخمسمائة في غيره سوى المسجد الحرام ومسجد المدينة ؛ فيؤخذ من هذا أن الصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة