الصفحة 1331 من 2887

""""""صفحة رقم 195""""""

الشيء إلى نفسه . قال الشهاب العبادي في حواشي التحفة: هل يأتي فيمن لم يميز الفروض من السنن ما تقرر في نحو الصلاة حتى لو اعتقد بفرض معين نفلًا لم يصح ؟ أو يفرق بأن النسك شديد التعلق ؛ ولهذا لو نوى به النفل وقع عن نسك الإسلام وقد يتجه الفرق فيصح مطلقًا وإن لم يميز واعتقد بفرض معين نفلًا ؟ فليتأمل .

قوله: ( الإحرام مع النية ) هذه العبارة مقلوبة ، أي النية مع الإحرام ، أي النية المصاحبة للإحرام أي الدخول في النسك والشروع في أعماله كما أشار إلى ذلك الشارح بتفسيره . فالمراد بالإحرام هنا الدخول في النسك ، وهو الذي يفسده الجماع وتبطله الردة . ويطلق الإحرام على نية الدخول في النسك ، وبهذا المعنى يعدّ ركنًا ح ل . والمراد هنا الأول ؛ لأنه لو أريد به الثاني لكان المعنى نية الدخول في النسك مع النية ، والمراد الثاني في قوله أركان العمرة الإحرام . وسمي إحرامًا لأنه يقتضي دخول الحرم ، أو لأن به تحرم الأنواع الآتية ح ل . ولو شك في نية الإحرام بعد أن أتى بجميع أفعال الحج هل كان نوى أو لا فالقياس عدم صحته كما في الصلاة ، وفرق بعض الناس بأن قضاء الحج يشق لا أثر له بل هو وهم اه سم على حج . أقول: وقد يقال الأقرب عدم القضاء قياسًا على ما لو شك في النية بعد فراغ الصوم ، ويفرق بينه وبين الصلاة بأنهم توسعوا في نية الحج ما لم يتوسعوا في نية الصلاة فقالوا: لو أحرم بالحج في رمضان عالمًا بذلك انعقد عمرة ، بخلاف ما لو نوى الظهر قبل دخول وقته عالمًا بذلك لم ينعقد فرضًا ولا نفلًا ، وقالوا: لو نوى الحج ظانًّا بقاء رمضان ثم تبين له أنه أحرم في شوّال اعتدّ بنيته عملًا بما في نفس الأمر ، وقالوا: لو علم أنه أحرم وتردّد في وقت إحرامه هل هو قبل شوّال أو فيه اعتدّ بنيته ويبرأ من الحج إذا أتى بأعماله اه ع ش .

قوله: ( الوقوف بعرفة ) أي بأي جزء منها بأرضها أو على متصل بها في هوائها ، كأن وقف على غصن في هوائها وأصله في أرضها فلا يكفي كونه طائرًا في هوائها ، أو على غصن شجرة أصلها فيه دون الغصن أو عكسه ، أو على قطعة نقلت منها إلى غيرها ، ق ل على التحرير والشارح . وصرح ابن شرف بأنه يكفي الوقوف على القطعة المنقولة منها إلى غيرها . وصرح الشوبري وسم على حج بصحة الوقوف على غصن شجرة فيه وأصلها خارجة قياسًا على الاعتكاف ، وهو ضعيف فلا يجزىء إلا إذا كان الأصل فيها والغصن في هوائها . قال الزيادي: قال ( أفْضَلُ الأيْامِ يَوْمُ عَرَفَةَ ، وإذا وَافَقَ يَوْمَ جُمُعَةٍ فهو أَفْضَلُ مِنْ سَبُعِينَ حّجَةً في غَيْرِ يَوْمِ الجمعَة ) أخرجه رزين . وعن النبي: ( إذا كَانَ يَوْم جُمُعَةِ غَفَرَ الله لجميع أهْلِ المَوْقِفِ ) . قال الشيخ عز الدين بن جماعة: سئل والدي عن وقفة الجمعة هل لها مزية على غيرها ؟ فأجاب بأن لها مزية على غيرها من خمسة أوجه: الأول والثاني: ما ذكرناه من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت