فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 196""""""
الحديثين . الثالث: العمل يشرف بشرف الأزمنة كما يشرف بشرف الأمكنة ويوم الجمعة أفضل أيام الأسبوع فوجب أن يكون العمل فيه أفضل . الرابع: في يوم الجمعة ساعة لا يوافقها عبد مسلم يسأل الله شيئًا إلا أعطاه إياه وليست في غير يوم الجمعة ، وهي من حين جلوس الخطيب على المنبر إلى آخر الصلاة . الخامس: موافقة النبي ، فإن وقفته في حجة الوداع كانت يوم الجمعة وإنما يختار الله له الأفضل . قال والدي: أما من حيث إسقاط الفرض فلا مزية لها على غيرها . وسأله بعض الطلبة فقال: قد جاء إن الله يغفر لجميع أهل الموقف فما وجه تخصيص ذلك بيوم الجمعة في الحديث ؟ يعني المتقدم . فأجابه بأنه يحتمل أن الله يغفر في يوم الجمعة بغير واسطة وفي غير يوم الجمعة يهب قومًا اه . قال بعضهم: الحكمة بوقوف جبل عرفات ما فيه من المعاني البديعة الصفات ، فإن فيه تشبيهًا وتذكيرًا بالوقوف بين يدى الله سبحانه وتعالى يوم القيامة حفاة عراة مكشوفين الرؤوس واقفين على أقدام الحسرة والندامة يضجون بالبكاء والعويل ويدعون مولاهم في الليل الطويل دعاء عبد ذليل . وقال ابن العطار تلميذ النووي في مناسكه: وإنما اختصت عرفات بموضع الوقوف لأن الله جعلها كالميدان على فناء حرمه ، قال المحب الطبري في قوله تعالى: ) وإذا أخذ ربك من بني آدم ) الأعراف: 172 ) الآية ، كان ذلك بعرفات ، وعن ابن عباس أن النبي قال: ( أخَذَ الّلهُ الميثاقَ مِنْ ظَهْر آدَمَ عليه السلام بنَعْمَانَ ، يعني عرفة ، فأَخْرَجَ من صُلْبِهِ كُلَّ ذريَّةٍ ذَرَأَهَا فَنُشَرَهُمْ بين يديه كالذَّرِّ ثم كلّمهم . فتلا قوله تعالى: ) ألست بربكم قالوا بلى شهدنا ) الأعراف: 172 ) ) أخرجه ابن الجوزي في مثير العزم الساكن إلى أشرف الأماكن . قال: وهذا يدل على أنه أي جبل عرفات أول وطن والنفس أبدًا تنازع أي تميل إلى الوطن . فإن قلت: فلم كان الوقوف بعرفة . أول أركان الحج بعد الإحرام للآتي من طريق مصر دون الطواف أو السعي مثلًا ؟ فالجواب: إنما كان أول الأركان الوقوف اقتداء بأبينا آدم عليه الصلاة والسلام ؛ لأنه جاء من بلاد الهند بعد هبوطه من الجنة على رأس جبل الياقوت إلى مكة ، فكان أول ما لاقاه من مناسك الحج الوقوف بعرفة لأنها الباب الأول للملك ولله المثل الأعلى ، ويليه مزدلفة وهي كالباب الثاني لازدلافها وقربها من مكة . قإن قلت: فلم سومح الحج المصري وغيره بالدخول إلى مكة قبل الوقوف ؟ فالجواب: إنما سامحهم الحق تعالى بالدخول رحمة بالخلق لما عندهم من شدة التشوّق إلى رؤية بيت ربهم الخاص ، فكان حكمهم حكم من هاجر إلى دار سيده فمكث بين يديه لينظر ما يأمره به السيد من الأعمال ، فلما قال له اذهب إلى عرفات التي منها سعي آدم عليه الصلاة والسلام ما وسعه إلا امتثال أمر ربه في ذلك كما ذكره القطب الشعراني في الميزان . وسميت عرفة لأن آدم وحواء تعارفا فيها حين هبطا من الجنة ونزل بالهند ونزلت بجدة ، وقيل: إن جبريل لما عرّف إبراهيم مناسك الحج وبلغ الشعب الأوسط الذي هو موقف الإمام قال له: أعرفت ؟ قال: نعم ، فسميت