الصفحة 1338 من 2887

""""""صفحة رقم 202""""""

قوله: ( وإن لم تكن بطريقه ) كأهل الطائف واليمن . وفي سيرة ح ل: وعن عائشة رضي الله عنها قالت: ( دخل رسول الله يوم الفتح من كدَاءٍ بفتح الكاف والمد والتنوين من أعلى مكة ) وهذا هو المعروف ، خلافًا لمن قال إنه دخل من أسفل مكة وهي ثنية كُدَا بضم الكاف والقصر والتنوين ، وعند الخروج منها خرج من هذه . وبهذا استدل أئمتنا على أنه يستحب دخول مكة في الأولى والخروج من الثانية . واختصت العليا بالدخول والسفلي بالخروج ؛ لأن الداخل يقصد محلًا عالي المقدار ، والخارج عكسه ؛ وقضيته التسوية في ذلك بين المحرم وغيره كما في شرح المنهج .

قوله: ( اللهم زد هذا البيت تشريفًا ) أي ترفعًا وعلوًّا وتعظيمًا ، أي تبجيلًا وتكريمًا ، أي تفضيلًا ومهابة ، أي توقيرًا وإجلالًا . وقوله وبرًا البرّ هو الاتساع في الإحسان والزيادة فيه . وقوله فحينا ربنا بالسلام أي سلمنا بتحيتك من جميع الآفات ؛ ويدعو بعد ذلك بما أحب من المهمات وأهمها المغفرة وأن يدعو واقفًا . والبيت كان الداخل من الثنية العليا يراه من رأس الردم والآن لا يرى إلا من باب المسجد ، فالسنة الوقوف فيه لا في رأس الردم لذلك بل لكونه موقف الأخيار شرح م ر . ورأس الردم هو المشهور الآن بالمدعي . وكأنّ حكمة تقديم التعظيم على التكريم في البيت ، وعكسه في قاصده أن المقصود بالذات في البيت إظهار عظمته في النفوس حتى تخضع لشرفه وتقوم بحقوقه ، ثم كرامته بإكرام زائريه بإعطائهم ما طلبوه وإنجازهم ما أملوه ، وفي زائره وجود كرامته عند الله تعالى بإسباغ رضاه عليه وعفوه عما جناه واقترفه ، ثم عظمته بين أبناء جنسه بظهور تقواه وهدايته ؛ ويرشد إلى هذا ختم دعاء البيت بالمهابة الناشئة عن تلك العظمة إذ هي التوقير والإجلال ودعاء الزائر بالبر الناشىء عن ذلك التكريم إذ هو الاتساع في الإحسان ، فتأمل حج ع ش على م ر .

قوله: ( تشريفًا ) التشريف العلو . ولما كان لا يلزم من جعله عاليًا رفيعًا أن يعظم ويبجل قيل وتعظيمًا ولا يلزم من أن يعظم أي في نفسه أن يفضل على غيره من بقية البيوت ؛ قيل: وتكريمًا أي تفضيلًا ، ولا يلزم من أن يفضل على غيره أن يهاب قيل ومهابة ، فليتأمل ق ل . والتعظيم: التبجيل ، والتكريم: التفضيل ، والمهابة: التوقير والبر الإحسان .

قوله: ( أنت السلام ) أي ذو سلامة من النقائص في الذات والصفات تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت