فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 207""""""
واجبات الطواف ستر وطهر
جعله البيت يا فتى عن يسار
في مرور تلقاء وجه وبالأسود
يبدا محاذيا وهو ساري
مع سبع بمسجد ثم قصد
لطواف في النسك ليس بجاري
فقد صرف لغيره ذي ثمان
قد حكى نظمها نظام الدراري
قوله: ( وأن يستلم الحجر ) أي كل من الرجل وغيره . وإنما تسن الثلاثة للمرأة إذا خلا المطاف ليلًا أو نهارًا ، وإن خصه ابن الرفعة بالليل والخنثى كالمرأة ؛ منهج . وقد ثبت أنه قبّل الحجر الأسود ، وثبت أنه استلمه بيده ثم قبلها ، وثبت أنه استلمه بمحجنه فقبل المحجن ولم يثبت أنه قبّل الركن اليماني ولا قبّل يده حين استلمه . وروى إمامنا الشافعي رضي الله عنه عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: استقبل رسول لله الحجر فاستلمه ثم وضع شفتيه عليه طويلًا ، وكان إذا استلم الحجر قال: ( بسم الله والله أكبر ، وقال بينهما أي بين الركن اليماني والحجر: ) ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة ) البقرة: 201 ) الخ . ولم يثبت عنه شيء من الأذكار في غير هذا المحل حول الكعبة ، ولم يستلم الركنين المقابلين للحجر أي لأنهما ليسا على قواعد سيدنا إبراهيم عليه السلام . وقال لعمر رضي الله عنه: ( إنّك رَجُلٌ قويٌّ لا تُزَاحَمُ على الحَجَرِ الأسْوَدِ تُؤْذي الضَّعِيفَ إنّ وَجَدْتَ خلوةً فَاسْتَلِمْهُ وإلا فاسْتَقْبْلهُ وهْلِّلْ وكَبِّرْ ) . وأخذ منه بعض فقهائنا أن من شق عليه استلام الحجر الأسود سن له أن يهلل ويكبر ، ذكره ح ل في السيرة .
قوله: ( وأن يقبله ) قال ز ي: ويلزم من قبل الحجر أن يقرّ قدميه في محل حتى يعتدلّ قائمًا ، فإن مس برأسه حال التقبيل جزءًا من البيت أعاده ؛ وبه يقاس من يستلمه ، ويستلم الركن اليماني أيضًا اه . وينبغي أن يخفف القبلة للحجر ، وينبغي أن مثله في ذلك ما طلب تقبيله من يد عالم ووليّ ووالد وأضرحة .
تنبيه: قد تقرر أنه يسنّ تقبيل يد الصالح بل ورجله ، فلو عجز عن ذلك فهل يأتي فيه ما يمكن من نظير ما هنا حتى يستلم اليد أو الرجل عند العجز عن تقبيلها ثم يقبل ما استلم به وحتى يشير إليها عند العجز عن استلامها أيضًا ثم يقبل ما أشار به ؟ فيه نظر ، سم على حج . أقول: الأقرب عدم سن ذلك ، والفرق أن أعمال الحج يغلب عليها الاتباع في طلب ما ورد فعله عن الشارع وإن كان مخالفًا لغيره من العبادات ، ولا كذلك يد الصالح فإن تقبيلها شرع تعظيمًا له وتبركًا بها فلا يتعداها إلى غيرها ع ش على م ر .
فائدة: استنبط بعضهم من تقبيل الحجر تقبيل المصحف والقبر النبوي والقبور الشريفة وقبور الصلحاء ، وممن قال بذلك ابن أبي الصيف اليمني من الشافعية .