فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 219""""""
واعلم أنه لا وداع على من خرج لغير منزله بقصد الرجوع وكان سفره قصيرًا كمن خرج للعمرة ، ولا على محرم خرج إلى منى ، وأن الحاج إذا أراد الانصراف من منى فعليه الوداع كما في المجموع .
قوله: ( فلا دم عليه ) محله إذا لم يكن بلغ منزله الذي هو دون مرحلتين وإلا استقر ببلوغه ، ولا يسقط بالعود كما بحثه السيد السمهودي .
قوله: ( وإن مكث بعد الطواف ) ولو ناسيًا أو جاهلًا ، منهج .
قوله: ( يسن دخول البيت ) أي الكعبة ، أي بشرط أن لا يؤذي غيره ولا يؤدي . أما إذا لزم على الدخول الإيذاء فإنه يحرم كما في الإيضاح وبه يعلم ما يقع الآن في دخوله يوم النحر عند كسوة البيت من الإيذاء الشديد فإنه من أقبح المحرمات أج .
قوله: ( وشرب ماء زمزم ) ويستقبل القبلة عند شربه ويتضلع منه ، ويسنّ للإنسان أن يشربه لمطلوبه في الدنيا والآخرة ، قال: ( مَاءُ زَمْزَمَ لما شُرِبَ له ) شرح م ر . وقوله: ( ماء زمزم لما شرب له ) هو شامل لما لو شرب بغير محله وهو ظاهر أن ذلك خاص بالشارب نفسه فلا يتعداه إلى غيره ، ويحتمل تعدي ذلك إلى الغير ، فإذ شربه إنسان بقصد نفع ولده وأخيه مثلًا حصل له ذلك المطلوب ، ولا مانع منه إذا شرب بنية صادقة . ونقل عن شيخنا العلامة الشوبري ما يخالف ما ذكرناه فليراجع اه ع ش على م ر . ويسن أن يقول عند شربه: اللهم إنه قد بلغني عن نبيك أنه قال ماء زمزم لما شرب له ، وأنا أشربه لسعادة الدنيا والآُخرة اللهم ، فافعل ) ثم يسمي الله تعالى ويشرب ويتنفس ثلاثًا . وكان ابن عباس إذا شرب يقول: ( اللهم إني أسألك علمًا نافعًا ورزقًا واسعًا وشفاء من كل داء ) فقد شربه جماعة من العلماء فنالوا مطلوبهم . ويسن الدخول إلى البئر والنظر فيها ، وينضح منها على رأسه ووجهه وصدره وأن يتزوّد من مائها ويستصحب منه ما أمكنه شرح م ر .
قوله: ( وصلى تحية المسجد ) وإنما قدمت التحية على زيارته لما رواه مالك عن جابر رضي الله عنه قال: قدمت من سفر ، فجئت رسول الله وهو بفناء المسجد ، فقال: ( أَدَخَلْتَ المَسْجِدَ وَصَّلَيْتَ فيه ؟ ) فقلت: لا ، قال: ( فَاذْهَبْ فادْخُلِ المَسْجِدَ صَلِّ فيه ثم ائْتِ