الصفحة 1821 من 2887

""""""صفحة رقم 685""""""

التلف فلا يضمن به لأنه لم يلتزم حفظه لإلغاء التزامه . وتلخص أن الصور أربع ؛ لأن المودع إما ناقص أو كامل والمودع كذلك . والحاصل أنه إما أن يودع كامل كاملًا فهي الوديعة الشرعية فلا يضمن إلا بالتفريط ، أو يودع ناقص ناقصًا فيضمن بالتلف كالإتلاف ، أو يودع كامل ناقصًا فلا يضمن إلا بالإتلاف لا بالتلف ، أو عكسه فيضمن بالتلف كالإتلاف ، فهو كما لو أودع ناقص ناقصًا لكن في صورة العكس المذكورة إنما يضمن بالتلف إن لم يأخذها حسبة أي احتسابًا وطلبًا للأجر أو خوفًا عليها فلا يضمن بوضع يده عليها في هذه الحالة ، لكن يجب عليه أن يدفعها إلى وليّ أمر الناقص . وقوله: ( إنما يضمن بإتلافه ) الصواب ( فإنما ) بالفاء ، وإسقاطها سرى له من قول المنهج: وفي عكس ذلك إنما يضمن الخ . والحاصل أن كلاًّ من المودع والوديع إما كامل أو صبي أو مجنون أو محجور عليه بسفه أو مغمى عليه أو مكره أو عبد ، والحاصل من ضرب سبعة في سبعة تسعة وأربعون ، وعلى كل إما أن تتلف الوديعة بنفسها أو يتلفها المودع أو الوديع ، والحاصل من ضرب ثلاثة في تسعة وأربعين مائة وسبعة وأربعون .

قوله: ( من جانب المودع الخ ) لو قال فيشترط اللفظ من أحد الجانبين وعدم الرد من الجانب الآخر لكان أولى ، ويشير إليه قول ق ل: ومع ذلك فالشرط اللفظ من أحدهما والفعل أو اللفظ من الآخر ولا يكفي السكوت . وعبارة ق ل على التحرير: كما مر في العارية من الاكتفاء باللفظ من أحد الجانبين والفعل من الآخر أو باللفظ منهما معًا فلا يكفي غير ذلك ، فلو قال له: احفظ متاعي فأشار أن نعم لم يكن وديعًا ؛ لأنه لم يوجد قبول باللفظ ولا بالفعل ، وإشارة الناطق لا يعتدّ بها في مثل ذلك ولا ضمان عليه إن لم يضع يده عليه . قال شيخنا: ولا يقوم أخذ أجرة قيام القبول وخالفه بعضهم اه ؛ أي وهو المعتمد . ويؤيده قول بعضهم إنه لو دخل الحمام واستحفظ على حوائجه فقبل أو أعطاه الأجرة أو قبض العين وجب عليه الحفظ وإلا فلا يضمن ، ومثله في ذلك البوّاب في الخان إذا أخذ الدابة أو الأجرة أو أذن له في إدخالها فإنه يضمن اه . وعبارة شرح المنهج: فيكفي قبضه ولا يكفي الوضع بين يديه مع السكوت اه . وقوله ( فيكفي قبضه ) أي وإن لم ينقل اه . وعبارة ع ش: قوله ( فالشرط ) اللفظ من أحدهما ومن هذا يعلم جواب حادثة وقع السؤال عنها: وهي أن رجلًا حمل دابته حطبًا وطلب من أهل بلده أن يأخذوها معهم إلى مصر ويبيعوا الحطب له فامتنعوا من ذلك ولم يقبلوها منه ، فتخلف عنهم على نية أن يأتي بأقوات السفر ويلحقهم في الطريق فلم يفعل . ثم إنهم حضروا بها إلى مصر وتصرفوا في الحطب لغيبة صاحبه ووضعوا الدابة عند دوابهم فضاعت بلا تقصير وهو عدم الضمان اه ، كيف هذا مع وضع يدهم عليها من غير إذن صاحبها لردهم لإذنه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت