فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 87""""""
هو كذلك إذ طلع رجل راكب قصبة فأخبره بقصته فقال له: النساء ثلاثة واحدة لك وواحدة عليك وواحدة لا لك ولا عليك فالبكر لك وذات الولد عليك والثيب لا لك ولا عليك . ثم قال: أطلق الجواد ؛ فقال له: أخبرني بقصتك فقال: أنا رجل من علماء بني إسرائيل مات قاض فركبت هذه القصبة وتبالهت لأخلص من القضاة ) اه خ ط . وعن بعض العرب أنه يكره نكاح خمسة: أنانة وحنانة وحدّاقة وشداقة وبراقة ، أما الأنانة فهي كثيرة الأنين والتشكي وتعصب رأسها كل ساعة فنكاح المريضة والمتمرضة لا خير فيه ، والحنانة التي تحنّ إلى زوج آخر كل ساعة وهذه مما ينبغي اجتنابها ، والحداقة هي التي ترمي بحدقتها إلى كل شيء وتكلف زوجها شراءه ؛ والبراقة لها معنيان: أحدهما أن تكون طول النهار في تصقيل وجهها وتزيينه . والثاني تغضب على الطعام ولا تأكل إلا وحدها وتشتغل بنفسها في كل شيء ، والشدّاقة المتشدقة الكثيرة الكلام . وينبغي للرجل أن لا ينكح أعلى منه قدرًا ونسبًا ومالًا وجاهًا وأصغر منه سنًا فإن ذلك يؤدي إلى ترفعها على الزوج واستقلالها به وعدم الاكتراث به ، وربما أدّى ذلك إلى النشوز والمخالفة والهجر في المضجع وعدم تمكينه من المباشرة ، وربما أدى إلى قطع العشرة ؛ بل الأولى أن يتزوّج مثله في المنزلة ودون ذلك ليعظم عندها قدره وترى ما يحضره إليها من مأكل وملبس حسنًا عظيمًا ؛ قال تعالى: ) الرجال قوّامون على النساء ) النساء: 34 ) الآية . وقوله: ( وينبغي أن لا يتزوّج من هي أعلى منه في المنزلة والغنى ) لأنها قد لا تجد عنده ما كانت تجد عند أهلها فلا يحصل الوفاق وربما يحصل الشقاق ؛ ذكره السيد النسابة . ويزاد أن لا يكون في حملها خلاف كأن زنى أو تمتع بأمها أو بها أصله أو فرعه أو شك بنحو رضاع ، اه ابن حجر .
قوله: ( ولحسبها ) أي لشرفها ، وقيل: المراد به النسب الطيب . ولو تعارضت تلك الصفات فالأوجه تقديم ذات الدين مطلقًا ثم العقل وحسن الخلق ثم النسب ثم البكارة ثم الولادة ثم الجمال ثم ما المصلحة فيه أظهر بحسب اجتهاده ، وهذا أولى من تقديم ابن حجر الولادة على النسب والبكارة فتأمّل شوبري . قوله: ( فاظفر ) جواب شرط محذوف ، أي إذا تحققت أمرها وفضيلتها فاظفر بها ترشد فإنك تكتسب منافع الدارين اه شوبري . قوله: ( تربت يداك ) معناه في الأصل التصقتا بالتراب ومن لازمه الفقر ، ففسره هنا باللازم والقصد منه اللوم لا الدعاء الحقيقي ع ش . وما قيل إن معنى تربت استغنت بأن صار ما فيها من المال لكثرته كالتراب ولو كان مراده افتقرت لقال أتربت ، فاسد منابذ للمراد من الحديث ، إلا إن حمل على معنى إن فعلت أي ظفرت بذات الدين اه . ثم رأيت في شرح منظومة ابن العماد ما نصه: يقال تربت إذا افتقرت وأتربت إذا استغنت يعني إن ظفرت بها استغنت يداك والتراب يعبر عنه بالمال