فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 115""""""
نظر رجل إلى رجل ) أي مع أمن الفتنة بلا شهوة اتفاقًا . ويجوز للرجل دلك فخذ الرجل بشرط حائل وأمن فتنة . وأخذ منه حل مصافحة الأجنبية مع ذينك أي مع الحائل وأمن الفتنة ، وأفهم تخصيصه الحل معهما بالمصافحة حرمة مس غير وجهها وكفيها من وراء حائل ولو مع أمن الفتنة وعدم الشهوة ، ووجهه أنه مظنة لأحدهما كالنظر وحينئذ فيلحق بها الأمرد في ذلك ، ويؤيده إطلاقهم حرمة معانقته الشاملة لكونها من وراء سائل اه م ر . وارتضاه النور الزيادي ، لكن حمله على حائل رقيق أما لو كان حائلًا كثيفًا فلا تأمّل . قوله: ( ومنها نظر أمرد ) والمعتمد أنه لا يحرم إلا بشهوة أو خوف فتنة ، ونظر الأمرد أشدّ إثمًا من نظر الأجنبية ؛ قال الحسن بن ذكوان من أكابر السلف: لا تجالسوا أولاد الأغنياء فإن لهم صورًا كصور العذارى وهم أشدّ فتنة من النساء ، قال بعض التابعين: ما أنا بأخوف على الشاب الناسك من سبع ضار من الغلام الأمرد يقعد إليه ، وكان يقول: لا يبيّتن رجل مع أمرد في مكان واحد . وحرم العلماء الخلوة مع الأمرد في بيت أو حانوت أو حمام قياسًا على المرأة ؛ لأن النبي قال: ( ما خلا رجلٌ بامْرَاةٍ إلا كان الشيطانُ ثالثهما ) وفي المرد من يفوق النساء لحسنه والفتنة به أعظم ؛ ولأنه يمكن معه من الشر والفتنة والقبائح ما لا يمكن من النساء ، ويسهل في حقه من طرق الريبة ما لا يسهل في حق النساء فكان بالتحرير أولى وأليق وبالزجر عن مخالطته والنظر إليه أحق . وأقاويل السلف في التنفير عنهم والتحذير من رؤيتهم ، ومن الوقوع في فتنتهم ومخالطتهم أكثر من أن تحصر ، وكانوا رضوان الله عليهم يسمون المرد الأنتان والجيف لأن الشرع الشريف والدين الواضح المنيف استقذر النظر إليهم ومنع من مخالطتهم والخلوة بهم لأدائها إلى القبيح الذي لا قبح فوقه وسواء في كل ما ذكرناه نظر الصالحين والعلماء والمعلمين وغيرهم ، ألا ترى إلى سفيان الثوري ويكفيك به من إمام وعالم وصالح بل انتهت إليه في زمنه رياسة العلماء والصالحين والعلماء العاملين ومع ذلك دخل عليه في الحمام أمرد حسن الوجه فقال: أخرجوه عني فإني أرى مع كل امرأة شيطانًا ومع كل أمرد سبعة عشر شيطانًا اه ابن حجر . وجاء رجل إلى الإمام أحمد ومعه صبي فقال له: من هذا منك ؟ فقال: ابن أخي ، فقال: لا تجيء به إلينا مرة أخرى ولا تمش معه بطريق لئلا يظن من لا يعرفك ولا تعرفه سوءًا . وروي بسند ضعيف: أن وفد عبد القيس لما قدموا على رسول الله كان فيهم أمرد وهو حسن ، فأجلسه رسول الله خلف ظهره وقال: ( إنما كانَتْ فتنةُ دَاوُدَ مِنَ النَّظَرِ ) وكان يقول: ( النَّظَرُ بَرِيدُ الزِّنَا ) ويؤيده الحديث: ( إنه سَهْمٌ مَسْمُومٌ مِنْ سِهَامِ إبليس ) وقال بعضهم: تحرم صحبة المرد والأحداث لما فيها من الآفات ، ومن ابتلاه الله تعالى بذلك صحبه على قدر الحاجة بشرط السلامة وحفظ قلبه وجوارحه في معاشرتهم وحملهم على الرياضة والتأديب ومجانبة الانبساط . وقال بعضهم: رغبة الصغار في صحبة الكبار توفيق من الله عز وجل ، وفطنة وسعادة ورغبة الكبار في صحبة