فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 430""""""
لكن لم يصل اللبن إلى ما ذكر إلا بعد مضي جزء منه حصل الانكسار فيه نظر . والأظهر أن المراد الثاني لأن الوصول هو المؤثر إلى ما ذكر لا غير اه . سم وهو ظاهر لا إشكال فيه وذلك لأن فرض المسألة في وضع الثدي في فم الطفل وتأخر وصول اللبن إلى الجوف أو الدماغ زمنًا بعد انفصال جميعه فهل العبرة بهذا الوضع أو بوصول اللبن إلى ما ذكر استظهر سم الوصول وليس الكلام في شرب الطفل قبل تمام انفصاله من الفرج أو بعده خلافًا لما سبق إليه فهم الشيخ المدابغي فأشكل عليه الحال تأمل .
قوله: ( فأفهم الخ ) لكن قد يقال: لا دلالة لهذه الآية على أن اللبن لا يحرّم إلا إذا كان الرضيع دون الحولين مع أنه هو المقصود . وقال طاوس: كان لهنّ أي لأزواج المصطفى رضعات معلومات ولسائر النساء ، أي باقيهنّ رضعات معلومات وورد أنها عشر رضعات لهنّ ولغيرهنّ خمس رضعات مشبعات وهذا مما تفرّد به طاوس ولم يتابعوه عليه ، روى أحمد ومسلم والأربعة عن عائشة والنسائي وابن حبان عن الزبير بن العوام ( لا تحرّم المصة ولا المصتان ، وفي رواية: الرضعة ولا الرضعتان ) قال الشافعي: دلّ الحديث على أن التحريم لا يكفي فيه أقل اسم الرضاع واكتفى به الحنفية والمالكية فحرموا برضعة واحدة تمسكًا بإطلاق آية ) وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم ) النساء: 23 ) قال القاضي: ويجاب عن الآية بأن الحرمة فيها مرتبة على الأمومة والأخوّة من جهة الرضاع وليس فيها دلالة على أنهما يحصلان برضعة واحدة اه . وروى عبد الرزاق بإسناد صحيح عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت ( لا يحرم دون خمس رضعات معلومات ) وبه أخذ الشافعي وهو إحدى روايتين عن أحمد والحديث الأوّل ورد مثالًا لما دون الخمس وإلا فالتحريم بالثلاثة التي ذهب إليها داود ، إنما يؤخذ منه بالمفهوم ومفهوم العدد ضعيف على أنه قد عارضه مفهوم حديث الخمس ، فيرجع إلى الترجيح بين المفهومين وحديث الخمس جاء من طرق صحيحة لكن فيه اضطراب ذكره ابن حجر اه مناوي على الخصائص .
قوله: ( من تمام انفصال الرضيع ) قضية هذا أنه لو خرج نصفه مثلًا ثم إنه ارتضع على ثدي أخرى ومكث متصلًا بأمه نحو يوم أن هذا اليوم لا يحسب من الحولين وإنما يحسب ذلك بعد تمام انفصاله وفيه خلاف والمعتمد ما اقتضاه كلامه من انفصال جميعه كما مشى على ذلك