فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 15""""""
قوله: ( بأحد أمرين ) ويزاد اللعان في حق الزوج فلا يثبت الزنا باليمين المردودة ولا بحبل المرأة وهي خلية خلافًا للمالكية قال الشعراني في الميزان: وإذا ظهر بالمرأة الحرة حمل لا زوج لها وكذلك الأمة التي لا يعرف لها زوج وتقول أكرهت أو وطئت بشبهة فلا يجب عليها حدّ كما قاله أبو حنيفة والشافعي وأحمد في أظهر روايتيه وقال مالك إنها تحد إذا كانت مقيمة ليست بغربة ولا يقبل قوله في الشبهة والغصب إلا أن يظهر أثر ذلك كمجيئها مستغيثة وشبه ذلك مما يظهر به صدقها ووجه الأول عدم تحققنا منها ما يوجب الحدّ لاحتمال أنها وطئت وهي نائمة أو مغمى عليها فحملت من ذلك الوطء وقد روى البيهقي ( أن امرأة لا زوج لها أتي بها إلى عمر بن الخطاب حين وجودها حاملًا فقال عمر للحاضرين: الذي عندي أن هذه ما هي من أهل التهمة ثم استفهمها عن شأنها ، فقالت: يا أمير المؤمنين إني امرأة أرعى الغنم وإذا دخلت في صلاتي فربما غلب عليّ الخشوع فأغيب عن إحساسي فربما أتى أحد من العتاة فغشيني من غير علمي أي وطئني قال تعالى: ) فلما تغشاها حملت حملًا ) الأعراف: 189 ) الخ فقال لها عمر رضي الله عنه: وذلك ظني بك ودرأ عنها الحدّ ) وقد حكيت ذلك لزوجتي أم عبد الرحمن فقالت: إن الولد لا يتخلق إلا من ماء الرجل والمرأة معًا وإذا كانت غائبة العقل فلا شعور لها بلذة جماع ذلك الرجل حتى يخرج ماؤها وتخلق الولد من ماء واحد ، من خصائص عيسى عليه الصلاة والسلام قالت: والذي عندي أنها شعرت بوطء الرجل لها فخرج ماؤها ولكن استحيت من الناس فأورث ذلك شبهة عند عمر فدرأ الحدّ عنها . إلا إنه سلم لها قولها مطلقًا فقلت لها وقد تكون هذه المرأة احتلمت بعد نزع الرجل منها فاختلط منيها بمنيه الباقي في رحمها فتخلق من ذلك الولد أو أنها كانت من ورثة أم عيسى في المقام فكما قام نفخ الملك في ذيل قميص مريم مقام ماء الزوج كذلك قام مقام نفخ ملك أو شيطان في ذيل هذه المرأة مقام ماء الزوج أو السيد عادة فقالت: هذا بعيد اه . وأما وجه قول: الإمام الذي هو مقابل قول الأئمة الثلاثة إنها تحد فهو لعدم إبدائها شبهة يدرأ بها الحد عنها عنده فاعلم ذلك . قوله: ( ولو مرة ) غاية للرد على أبي حنيفة القائل بأن الزنا لا يثبت بالإقرار إلا بتعدد أربع مرات ، لأن كل مرة قائمة مقام شاهد وأخذ ذلك من قول النبي للمقر بالزنا: ( لعلك لمست لعلك قبلت لعلك فاخذت فصار يقول للنبي في كل مرة زنيت ) .