فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 215""""""
فنجوت إذًا فلما دخل على سليمان رفع رأسه وأرخى ذنبه وجناحيه تواضعًا لسليمان فقال سليمان: أين كنت عن خدمتك ومكانك لأعذبنك عذابًا شديدًا أو لأذبحنك فقال الهدهد: يا نبي الله اذكر وقوفك بين يدي الله بمنزلة وقوفي بين يديك فاقشعرّ جلد سليمان . وارتعد وعفا عنه ؛ قيل عنى سيدنا سليمان عليه الصلاة والسلام بالعذاب الشديد ، الذي يعذب به الهدهد التفرقة بينه وبين إلفه ، وقيل: إلزامه خدمة أقرانه ، وقيل صحبة الأضداد اه دميري . قوله: ( وفأرة ) بالهمز وتركه وليس في الحيوان أفسد من الفأر ولا أعظم أذى منه لأنه لا يبقى على حقير ولا جليل ، ولا يأتي على شيء إلا أهلكه وأتلفه ، وكنية الفأر أم خراب ، ومن شأنها أنها تأتي القارورة الضيقة الرأس ، فتحتال حتى تدخل فيها ذنبها فكلما ابتلّ بالدهن أخرجته ومصته حتى لا تدع فيها شيئًا وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ( جاءت فأرة فأخذت تجر الفتيلة فذهبت الجارية فوجدتها ، فقال النبي دعيها فجاءت بها فألقتها بين يدي رسول الله على الخمرة التي كان قاعدًا عليها أي السجادة سميت بذلك لأنها تخمر الوجه أي تغطيه فأحرقت منها موضع درهم فقال النبي:( إذا نمتم فأطفئوا سراجكم ، فإن الشيطان يدلّ مثل هذه على هذا فتحرقكم ) اه . وأما القناديل المعلقة في المساجد وغيرها ، فإن خيف حريق بسببها ، دخلت في الأمر بالإطفاء وإن أمن ذلك كما هو الغالب ، فالظاهر أنه لا بأس بتركها لانتفاء العلة التي علل بها النبي وإذا انتفت العلة زال المنع ، وفي خبر الشيخين: ( خمس يقتلن في الحل والحرم: الفأرة والغراب والحدأة ، والعقرب والكلب العقور ) وفي رواية لمسلم: ( الغراب الأبقع والحية ) بدل العقرب ، وفي رواية لأبي داود والترمذي ذكر السبع العادي مع الخمس . قال ابن الملقن: السرّ في قتل الحية أنها خانت آدم بإدخال إبليس الجنة بين فكيها ، والغراب بعثه نبي الله نوح عليه الصلاة من السفينة ليأتيه بخبر الأرض فترك أمره وأقبل على جيفة ، والفأر عمدت إلى حبال سفينة سيدنا نوح فقطعتها وأخذت الفتيلة لتحرق البيت أيضًا فأمر النبي بقتلها . قوله: ( والبرغوث ) واحد البراغيث وضم بائه أشهر من كسرها وهو من الحيوان الذي له الوثب الشديد ، ومن لطف الله تعالى به ، أنه يثب إلى ورائه ليرى من يصيده لأنه لو وثب إلى أمامه لكان ذلك أسرع إلى حمامه وهو من الخلق الذي يعرض له الطيران ، كما يعرض للنمل وهو ينشأ أوّلًا من التراب لا سيما في الأماكن المظلمة . ويقال إنه على صورة الفيل له أنياب يعض بها ، وخرطوم يمصّ به اه . دميري . قوله: ( والبق ) البقة البعوضة ، والجمع البق ويقال: إنه متولد من النفس الحار ولشدّة رغبته في الإنسان إذا شم رائحة الآدمي رمى نفسه عليه وهو كثير بمصر وما شاكلها من البلاد ، اه . دميري .