الصفحة 48 من 2887

""""""صفحة رقم 53""""""

قوله: ( ويخرج بذلك ) هذا وجه والراجح خلافه فلا يخرج عنها إِلا إذا أتي بهما معًا لفظًا وخطأ لمن أراد الجمع بين اللفظ والخط فصور الإفراد المكروه خمس: أن يتلفظ بإحداهما فقط أو يكتب إحداهما فقط ، أو يتلفظ بإحداهما ويكتب الأخرى ، أو يتلفظ بهما معًا ويكتب إحداهما فقط خلافًا لما صنع المصنف على رأي الشارح ، لأن الشارح زعم أن المصنف يخرج بذلك من الكراهة وهو وجه أو يكتبهما معًا ويتلفظ بإحداهما فقط ، وصور القرن الخالي عن الكراهة ثلاث: أن يتلفظ بهما معًا من غير كتابة ، أو يكتبهما معًا من غير لفظ ، أو يتلفظ بهما معًا ويكتبهما كذلك اه . قال م د: ومحل الكراهة ما لم يجمعهما كتاب أو مجلس ، وإلا فلا كراهة ما لم يطل الفصل ، ولينظر ما الدليل على كراهة الإفراد . لا يقال دليل ذلك قوله تعالى: ) يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا ) الاحزاب: 56 ) . لأنا نقول لا دلالة فيها على أنه يجمع بينهما عرفًا لأن الآية تصدق بتراخي أحدهما عن الآخر لأن الواو لا تفيد التعقيب .

قوله: ( والصلاة ) هي اسم مصدر ، إذ مصدر صلى التصلية كزكى تزكية ، لكنه لم يسمع في الصلاة بمعنى الرحمة فلا يرد أنه سمع في العذاب قال تعالى: ) وتصلية جحيم ) الواقعة: 94 ) . قوله: ( من الله تعالى رحمة ) هذا معنى لغوي ، بل قال النووي: وشرعي أيضًا ق ل . وفي حاشية المدابغي على التحرير: وهي أي الصلاة شرعًا من الله رحمة فهي تقال بالاشتراك اللفظي على ما ذكر . قال في المغني: الصواب عندي أن الصلاة لغة بمعنى واحد وهو العطف ، وهو بالنسبة إلى الله الرحمة وإلى الملائكة استغفار ، وإلى الآدميين دعاء البعض للبعض فهي عليه من قبيل المشترك المعنوي ، ومن المعلوم أنه إذا دار الأمر بين الاشتراك اللفظي والمعنوي فالاشتراك المعنوي أولى لأن الاشتراك اللفظي خلاف الأصل لتعدد الوضع فيه والأصل خلافه ، ولا يخفى عليك أن العطف يختلف باختلاف من نسب إليه ، فالمعاني الثلاثة المذكورة في المعنى اللغوي أفراد للعطف . قوله: ( رحمة مقرونة بتعظيم ) ومن ثم عطفت الرحمة عليها عطف خاص على عام في الآية وهي: ) أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة ) البقرة: 157 ) فإن أردنا بالرحمة الرحمة المطلقة كان العطف للتفسير .

تنبيه: يكره الدعاء له بالرحمة في غير ما ورد لأنه كإخوانه من النبيين والمرسلين خصوا بالصلاة والسلام والصحابة بالترضي وبقية المؤمنين بالرحمة ، واعتمد العلامة ابن حجر أن صلاة البشر على النبي أفضل من صلاة الملائكة عليه لأنها عبادة وهي من البشر أفضل من عبادة الملائكة لعدم وجود الصارف منهم ، بخلاف البشر فإنهم كلفوا بها مع مشقة وجود البواعث على الانقطاع عنها كالنفس وإبليس والهوى فتأمل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت