""""""صفحة رقم 6""""""
قوله: ( وأفضل ) عطف علة على معلول .
قوله: ( وفي بعض النسخ الصلوات الخ ) وهي أولى ليطابق قوله خمس من غير احتياج إلى جعل اللام في الصلاة للجنس . قوله: ( أي العينية ) أي المطلوبة من كل شخص بعينه خرج فرض الكفاية . قال العلامة م ر في شرح الزبد: فرض العين أفضل من فرض الكفاية لشدة اعتناء الشارع به لقصده حصوله من كل مكلف في الأغلب ، وإن زعم الأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني وإمام الحرمين ووالده أن فرض الكفاية أفضل من فرض العين ، لأنه يصان بقيام البعض به الكافي في الخروج عن عهدته جميع المكلفين عن الإثم المترتب على تركهم له ، وفرض العين إنما يصان بالقيام به عن الإثم القائم فقط اه . والمعتمد الأول لأنه الذي عليه الجمهور اه .
فإن قلت يلزم على سقوطه بواحد أن لا يصح فعل واحد منهما بعد صدوره من آخر لسقوط الخطاب فيه ، وقد صرحوا بصحة ذلك في نحو صلاة الجنازة فما الجمع ؟ قلت: الذي يظهر أن في كل من فرض الكفاية وسنتها خطابين . أحدهما: يقصد به حصول الفعل بدفع الإثم في الأول أو خلاف الأولى أو الكراهة في الثاني ، وهذا هو الذي يسقط بالواحد . والثاني: يقصد به تحصيل الفعل لأجل مصلحة حصول الثواب وهذا الذي لا يسقط بالواحد بل لا بد من الإتيان به من كل فرد فرد بعينه . فإن قلت: يلزم على ذلك أن تكون سنة الكفاية متضمنة سنة العين . قلت: لك أن تلزمه لكن سنة العين التي تتضمنها سنة الكفاية ليست كسنة العين المطلوبة بخصوصها ، لأن هذه ليست في تركها كراهة ولا خلاف الأولى ، بخلاف تلك ولك أن تمنعه لأن هنا المتضمن لا يسمى سنة عين أصلًا لأن سنة العين هي التي طلبت مع النظر لفاعلها بالذات ، وهذه ليست كذلك ويلزم على ترتيب الثواب على حصولها كونها تسمى سنة عين كما لا يخفى قاله الشيخ ابن حجر اه شوبري .
قوله: ( في كل يوم وليلة ) ولو تقديرًا فشمل أيام الدجال وصبيحة طلوع الشمس من مغربها اه . وحكمة اختصاص الخمس بهذه الأوقات تعبدي لا يعقل معناه ، وكذا خصوص عدد كل منها ومجموع عددها من كونه سبعة عشرة ركعة . وأبدى بعضهم لذلك حكمًا . منها تذكر الإنسان بها نشأته إذ ولادته كطلوع الشمس ونشؤه كارتفاعها وشبابه كوقوفها عند الاستواء ، وكهولته كميلها وشيخوخته كقربها من الغروب وموته كغروبها ، زاد بعضهم وفناء جسمه كإنمحاق أثرها وهو مغيب الشفق الأحمر فوجبت العشاء حينئذ تذكيرًا لذلك ، كما أن كماله في البطن وتهيؤه للخروج كطلوع الفجر الذي هو مقدمة لطلوع الشمس المشبه بالولادة