فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 7""""""
فوجبت الصبح حينئذ ، ومنها: حكمة كون الصبح ركعتين بقاء كسل النوم والعصرين أي الظهر والعصر أربعًا توفر النشاط عندهما بمعاناة الأسباب والمغرب ثلاثًا لأنها وتر النهار ولم تكن واحدة لأنها بتيراء تصغير بتراء من البتر وهو القطع ، وألحقت العشاء بالعصرين لينجبر نقص الليل عن النهار ، إذ فيه فرضان وفي النهار ثلاثة لكون النفس على الحركة فيه أقوى . ومنها: حكمة كون عددها سبع عشرة ركعة أن ساعة اليقظة سبع عشرة منها النهار اثنا عشرة ساعة ونحو ثلاث ساعات أول الليل وساعتين آخره فكل ركعة تكفر ذنوب ساعة ، لما روى ابن حبان في صحيحه من حديث عبد الله مرفوعًا أنه قال: ( إن العبد إذا قام يصلي أتى بذنوبه فوضعت على رأسه أو على عاتقه فكلما ركع أو سجد تساقطت عنه ) اه شرح م ر .
قوله: ( خمس ) ولا يرد الجمعة لأنها خامسة يومها وإيراد بعضهم لها مردود بقوله: كل يوم مع أن الإخبار بوجوب الخمس وقع قبل فرضها وحين فرضت لم تجمع مع الظهر . قال ح ل: وقد يجب في اليوم والليلة أكثر من ألف صلاة ، فقد ثبت في الحديث الصحيح: ( أن بعض أيام الدجال كسنة وهو أولها ، وثانيها كشهر ، وثالثها كجمعة ) . وسئل النبي عن ذلك اليوم هل يكفينا فيه صلاة يوم وليلة ؟ فقال: ( لا اقدروا له قدره ) والأمر في اليوم الأول بالتقدير ويقاس به الأخيران بأن يقدر قدر أوقات الصلاة وتصلي وهو جار في سائر الأحكام كإقامة الأعياد وصوم رمضان فيصلي الوتر والتراويح ، ويسر في المغرب والعشاء والصبح ومواقيت الحج ويوم عرفة وأيام منى ، وكذا العدة . وحينئذ يقال لنا امرأة مات زوجها وليست بحامل وانقضت عدتها من طلوع الشمس إلى الزوال ، ويجري ذلك فيما لو مكثت الشمس عند قوم مدة .
قال الشعراني في الميزان: فإن قال قائل: فلم تكررت الصلاة عندنا في اليوم والليلة خمس مرات ؟ فالجواب كان ذلك من رحمة الله بنا لنتذكر ذنوبنا عند طهارتنا ويحصل لنا الرضا والشرف كلما وقفنا بين يديه ليجبر بذلك كله الخلل الواقع منا بالمعاصي والغفلات بين كل صلاة وصلاة فيتوب أحدنا ، ويستغفر مما جناه من المخالفات على حسب مقام ذلك المتطهر منا أو المصلي ، كما أنه إذا قال: أذكار الوضوء الواردة يغفر له ذنوبه الخاصة بالوضوء ، ثم إنه يقوم للصلاة فيغفر له ذنوبه الخاصة بالصلاة فإن كل مأمور شرعي إنما شرع كفارة لفعل وقع العبد فيه مما يسخط الله تعالى ، فيكون ذلك في مقابلته كفارة له كما يعرف ذلك أهل الكشف ، فلو كشف للعبد لرأى ذنوبه تتساقط يمينًا وشمالًا ، وفيه كلام ينبغي الوقوف عليه . قال ح ل في السيرة ، قال بعضهم: والحكمة في جعل الصلوات في اليوم والليلة خمسًا أن الحواس لما كانت خمسة والحواس تقع بواسطتها المعاصي كانت كذلك لتكون ماحية لما يقع في اليوم والليلة من المعاصي أي: بسبب تلك الحواس . وقد أشار إلى ذلك بقوله: ( أرأيتم لو كان بباب أحدكم نهر يغتسل منه في اليوم والليلة خمس مرات أكان ذلك يبقي من درنه ) أي وسخه