الصفحة 586 من 2887

""""""صفحة رقم 37""""""

قوله: ( ولو عشاء ) للرد على من قال الأفضل تأخيرها إلى ثلث الليل ، وأما خبر الصحيحين: ( كان رسول الله يحب أن يؤخر العشاء ) . فجوابه أن تعجيلها هو الذي واظب عليه ولا يرد أيضًا خبر: ( أسفروا بالفجر فإنه أعظم للأجر ) لأنه معارض بالأحاديث الدالة على فضيلة أول الوقت ، أو أن المراد بالإسفار ظهور الفجر الذي به يعلم طلوعه فالتأخير إليه أفضل من تعجيله عند ظن طلوعه .

وروي عن ابن عمر مرفوعًا: ( الصلاة في أوّل الوقت رضوان الله وفي آخره عفو الله ) قال أبو بكر: رضوان الله أحب إلينا من عفوه . قال الشافعي: لأن رضوان الله يكون للمحسنين وعفوه يكون للمقصرين ، وفرق بين المحسن والمقصر . ويندب للإمام الحرص على أول الوقت ، لكن بعد مضيّ قدر اجتماع الناس وفعلهم لأسبابها عادة وبعده يصلي بمن حضر وإن قل ، لأن الأصح أن الجماعة القليلة أوله أفضل من الكثيرة آخره ولا ينتظر ولو نحو شريف وعالم فإن انتظره كره كما في ع ش على م ر .

قوله: ( نعم يسن تأخير صلاة الظهر ) وهو المسمى بالإبراد أشار بهذا إلى أن محل استحباب الصلاة أول الوقت ما لم يعارضه معارض ، فإن عارضه كإبراد فالتأخير أفضل . قال م ر: وذلك في نحو أربعين صورة منها التأخير لمن يرمي الجمار ولمسافر سائر وقت الأولى وللواقف بعرفة يؤخر المغرب ، وإن كان نازلًا وقتها ليجمعها مع العشاء بمزدلفة ولمن تيقن وجود الماء أو السترة أو الجماعة ، نعم الأفضل كما اختاره النووي أن يصلي مرتين مرة أول الوقت منفردًا ثم في الجماعة . والضابط: أن كل ما ترجحت مصلحة فعله ولو أخر فاتت بقدم على الصلاة ، وإن كل كمال كالجماعة اقترن بالتأخير وخلا عنه التقديم يكون التأخير معه أفضل وقد نظم بعضهم الصور المطلوب فيها تأخير الصلاة فقال:

يؤخر الظهر لحرّ عندنا

أعني إذا اشتد ورمى بمنى

وأخر المغرب للمزدلفه

لجمعها لنفره من عرفه

وإن يكن مسافرًا في الأولى

أخرها للجمع وهو أولى

وأخر الذي يدافعه الحدث

ولطعام قبل فعلها حدث

إن يأت تائقًا كذاك من علم

قبل خروج الوقت ماءيافهم

أو سترة بين جماعة ترى

أو قدرة على القيام آخرا

بحيث كل الفرض في الوقت يقع

وذات تقطيع ترجيه انقطع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت