فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 40""""""
إلا في الوقت م ر . ما لم يعلم أن أذانه عن غير علم وإلا فلا يقلده لا في الصحو ولا في الغيم كغالب مؤذني مصر فإنهم مقلدون ، والمزاول والمناكيب المعتمدة بأن كانت ببلد كبير أو مكان يكثر طارقوه بمنزلة المخبر عن علم فيمتنع معها الاجتهاد فلو وضع المزاولة فاسق لم يعوّل عليها كما قاله سم . ومحل عدم التعويل ما لم يطلع عليها غير الفاسق ويقرها ، وإلا فيعوّل عليها لأن العمل حينئذ بتقرير غير الفاسق: والحاصل أن مراتب الوقت ثلاثة . الأول: العمل بمعرفة نفسه أو خبر ثقة . الثاني: الاجتهاد . الثالث: التقليد . ونظم بعضهم ذلك فقال:
قدم لنفسك علم الوقت واجتهدا
من بعد ذا ثم قلد فيه مجتهدا
والمزولات وبيت الإبرة إن صدقا
إخبار عدل بمعنى العلم فاعتقدا
قوله: ( بنحو ورد ) الباء للسببية ، والمعنى اجتهد بسبب نحو ورد وحينئذ فتجعل هذه العلامات دلائل كالرشاش في الأواني بمعنى أنه إذا وجد شيئًا من هذه العلامات اجتهد هل دخل الوقت أولا ؟ . وهل استعجل في قراءته أو لا ؟ وتعبيره باجتهد يساعده . وقيل للآلة أي فنحو الورد آلة للاجتهاد فيصلي بمجرد الفراغ من ذلك والورد ما كان بنحو قراءة أو ذكر أو صلاة على النبي برماوي . وقال ق ل على الجلال: لفظ نحو مستدرك لأن ما دخل تحته من الورد ، وكلام الشارح يشير إلى رده لأن الورد ما كان بنحو ذكر أو قراءة ، ونحوه ما كان بنحو صناعة ومنه سماع صوت ديك مجرب وسماع من لم تعلم عدالته ، ومن لم يعلم أن أذانه أو خبره عن علم وسماع أذان ثقة عارف في الغيم ، لكن له في هذه تقليده .
وروى الطبراني أن النبي كأن له ديك أبيض وكانت الصحابة تسافر ومعهم الديكة لتعرفهم أوقات الصلاة ، وليس المراد أنه يصلى بمجرد سماع صوت الديك ونحوه ، بل المراد أنه يجعل ذلك علامة يجتهد بها كأن يتأمل في الخياطة التي فعلها من أسرع فيها عن عادته أولًا . وهل أذن الديك قبل عادته بأن كان ثم علامة يعرف بها وقت أذانه المعتاد ح ل وع ش . وقد ذكر أن آدم قد اشتغل بأمر معيشته عن الصلاة لكونه لا يعرف الأوقات فأعطاه الله ديكًا ودجاجة من الجنة ، أما الديك فكان أبيض أفرق أصفر الرجلين ، وكان قدره كالثور العظيم فكان يضرب بجناحيه في أوقات الصلاة ويقول: سبحان من يسبح له كل شيء ، يا آدم الصلاة يرحمك الله ، فكان آدم يقوم إلى وضوئه وصلاته . قال ابن عباس: أحب الطيور إلى الله الديك ، وأحب الطيور إلى إبليس الطاوس ، فأكثروا في بيوتكم من الديكة ، فإن الشيطان لا يدخل بيتًا فيه ديك أبيض .
قال وهب: إن الله تعالى ديكًا إذا سبح في السماء نادى منادٍ من قبل الجبار أين السامعون أين الراكعون أين الساجدون أين المستغفرون أين الموحدن ؟ قال: فأوّل من يسمع ذلك ملك من الملائكة في السماء على صورة الديك له ريش وزغب أبيض وهو تحت أبواب الرحمة