وبعد ذلك إن كان عند أحدهم سؤال وجيه فسيخاف ولن يسألك ، فيظلَّ الجاهل جاهلًا ، فأين بطولتك ؟ بطولة المعلّم أن يجيب على السؤال السخيف بكلّ اهتمام ، وإذا الطلاب ابتسموا.. فيقول لهم: معه الحق في أن يسأل ، فمفتاح العلم السؤال ، ليس العار أن تكون جاهلًا ، العار أن تبقى جاهلًا ، ارفع معنويّاته ، ولو كان سؤاله سخيفًا ، يظهر بذلك فضل المؤمن.. فالنفس الإنسانيّة كثيرة الحساسيّة والدّقة .
إنّ العبد ليتكلّم بالكلمة ما يتبيّن ما فيها يزَلُّ إلى النار أبعد ما بين المشرق والمغرب ، كما أنّه عندما يقع الإنسان بمصيبة تجد كثيرًا من الأشخاص يتكلّمون بكلام أقسى من الصخر ، نصحتك ولم تنتصح ، كلمات في منتهى القسوة ، منتهى العنجهيّة .
النبيّ الكريم قال:
(( لا تظهر الشماتة لأخيك ، فيرحمه الله ويبتليك. ) )
[أخرجه الترمذي عن واثلة بن الأسقع ]
إيّاك ، فأحيانًا الإنسان يغلط ويدفع لذلك ثمن خطئه ، فيجب عليك أنت أن تحتويَه ، أن ترحمه . فمثلًا: سيّدنا حنظلة جلس في الطريق يبكي ، فمرّ سيّدنا الصدّيق وسيدنا الصديق سيّد الصحابة وأعلاهم ، قال له: ما لك يا حنظلة تبكي ؟ فقال: نافق حنظلة (أي أنا منافق) فقال له: لمَ يا أخي ؟! فقال له: نكون مع رسول الله ونحن والجنّة كهاتين (أي نعيش معه بأحوال جميلة جدًّا) فإذا غادرنا إلى البيوت ننسى (هذه الأحوال) ، فقال له: أنا كذلك يا أخي فما هذا التواضع ؟ . فإذا شكا أحد الأشخاص لك زوجته ، فنقول له: لا .. الحمد لله أنا زوجتي ملاك . ، فلا يجوز هذا الكلام هذا الكلام ليس له طعم ، فقولك له: والله لا يوجد أحد مرتاحًا .. فبذلك تخفف عنه ، وإن كان عنده ولدٌ سيئ ، فيقول له: أنا ابني ما شاء الله ، الأوّل ، ملاك ، من السماء منزَّل. فهذا الكلام فيه وقاحة .
فإن كان عنده ابن سيّئ فخفف عنه قليلًا بلواه وقل له هذه بلوى عامّة ، وثلاثة أرباع الناس هكذا .. الطريق صعبةٌ والأصدقاء والرفقاء كذلك حتّى يشعر بالأنس فالله كان يؤانس رسول الله ويذكر له عن الأنبياء السابقين وكيف كُذِّبوا ولم يُصدَّقوا وأُوذوا حتى يرتاح.
إذًا لا تظهر الشماتة بأخيك فيرحمه الله ويبتليك ، وكلّكم تعرفون الآية الكريمة:
* يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (11) *
( سورة الحجرات: آية"11")