قاعدة الربط ( 1 ) .
أيها الأخوة الكرام لا زلنا في سلسلة تربية الأولاد في الإسلام ، ولا زلنا في قواعد هذه التربية الأساسية .
موضوع اليوم القواعد الأساسية في التربية تتركز في قاعدتين ؛ الأولى قاعدة الربط ، والثانية قاعدة التحذير .
أيها الأخوة لأوضح لكم معنى الربط ، كيف أن بعض الناس اليوم مربوطون بالشاشة فرضًا أو بالرياضة أو بالسياسة ، هواجسهم واهتماماتهم متابعة الأخبار أو متابعة أخبار الرياضة أو متابعة الشاشة ، هذا ربط .
الحقيقة أن قاعدة التربية الإسلامية تقوم على ربط الإنسان بدينه وبقرآنه وبصلاته وبالعبادات الشعائرية والعبادات التعاملية ، قضية الربط تحتاج لجهد كبير ، قد تؤدى بعض الشعائر ، لكن الارتباط العام ليس بالدين بل بالدنيا وبجمع المال وبالتجارة ، فكما قال الله عز وجل:
* رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ *
( سورة النور الآية: 37 )
هم يتاجرون ويكسبون أموالهم ويتصدقون ، ولكن أن يكون العمل صارفًا لهم عن ذكر الله هذا مستحيل ، فالبطولة في تربية الأبناء أن تربطهم بالله وبالعقيدة الصحيحة وبالعبادة الصحيحة وبمعناها الواسع وبالقرآن وبالعمل الصالح وبالذكر وبالنوافل ، فالارتباط يحتاج لجهد كبير ، قد تقيم علاقة عابرة ، أما الارتباط علاقة مستمرة ، قد تقيم علاقة عابرة بالمسجد ، معظم المسلمين يأتون للمسجد يوم الجمعة ، لكن يأتي وارتباطه العام بغير المسجد، توجهه العام لغير المسجد ، نشاطه العام في غير ما يمليه عليه المسجد ، فيأتي وقد يتابع الخطبة أو لا يتابعها ، وقد يصلي ركعتين وينصرف ، هذا لا يسمى مرتبطًا بالمسجد هذه علاقة عابرة ، أما حينما تريد لجيل أن ينهض بأمة ، وتريد لولدك أن يكون صالحًا ، ينبغي أن يرتبط بالمسجد ارتباطًا كليًا .
أيها الأخوة أول ارتباط لا ينبغي أن أفصِّل فيه لأنه معلوم عندكم ، الارتباط بالعقيدة الصحيحة ، الله عز وجل خالق مربٍّ ومسير ، وموجود وواحد وكامل ، وأسماؤه حسنى ، وصفاته فضلى ، وخلق الإنسان ليسعده ، الدنيا عابرة وهي دار ممر وليست دار مقر ، الآخرة هي الأصل ، الإيمان بالله واليوم الآخر والملائكة والكتب والرسل والقدر خيره وشره من الله تعالى ، هذا يحتاج لتلقين في الصغر وتعليم في الكبر وربط كل شيء بهذه العقيدة .
كلمة الربط دقيقة جدًا ، تقع أحداث هناك من يربطها ربطًا أرضيًا ، أما المؤمن يربطها ربطًا توحيديًا ، المؤمن لا يفهم ما يجري بعيدًا عن الله عز وجل ، لا يفهم الأحداث الكبرى على أنها وقعت