بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين ، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم ، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات .
أيها الأخوة الكرام ، مع الدرس العاشر من دروس تربية الأولاد في الإسلام ، ولازلنا في التربية الصحية ، لأن صحة الإنسان وعاء عمله ، والصحة مطلوبة لغيرها ، لا لذاتها ، لأنك خلقت في الدنيا من أجل العمل الصالح ، والعمل الصالح يحتاج إلى صحة .
مرة إنسان قال لي: أليس الأجل محتومًا ومحددًا ، لا يزيد ولا ينقص ؟ قلت له: بلى ، ولكن بين أن تعيش سبعين عامًا واقفًا ، متحركًا ، نشيطًا ، وبين أن تعيش سنوات مديدة طريح الفراش ، الأجل لا يتغير ، بل إن النعمة الثانية بعد نعمة الهدى هي نعمة الصحة .
وهذا الموضوع دقيق وخطير ، ويلامس شغاف قلب كل إنسان .
في هذا الدرس اخترت لكم ظاهرة مرضية خطيرة منتشرة في العالم الإسلامي ، وهي ظاهرة التدخين ، بل إن العالم الإسلامي نسب المدخنين فيه أعلى نسب في العالم ، وهذا مع الأسف الشديد ، شركة دخان واحدة أرباحها في اليوم الواحد من مبيعاتها للعالم الإسلامي 110 ملايين دولار يوميًا 12 ألف دولار يذهب لإسرائيل يوميًا ، أعلى نسب المدخنين في العالم بين المسلمين ، وهذه والله وصمة عار بحق المسلمين ، والله عز وجل يقول:
* وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا * .
( سورة النساء) .
والله الدخينة قتل بطيء ، والرصاصة قتل سريع ، وقال تعالى:
* وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ * .
( سورة البقرة الآية: 195 ) .
وقال تعالى:
* وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ * .
( سورة الأعراف الآية: 157 ) .
بطولتك كإنسان عاقل أن تتعامل مع النص لا مع الواقع ، الآن أي إنسان لا سمح الله ولا قدر أصيب بورم خبيث في رئتيه بسبب التدخين قطعًا يقلع عن التدخين ، لكن متى ؟ بعد فوات الأوان ، أما الإنسان العاقل إما لحكم شرعي ، أو لبحث علمي يقلع عن التدخين ، والمثل الذي أردده كثيرًا:
لك مبلغ كبير في حمص ، ركبت مركبتك ، وتوجهت إلى حمص في أحد أيام الشتاء ، وجدت لوحة في ظاهر دمشق كتب عليها: الطريق إلى حمص مقطوع بسبب تراكم الثلوج في النبك ، أنت إنسان