بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين ، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم ، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات .
أيها الأخوة الكرام ، مع الدرس السابع من دروس تربية الأولاد في الإسلام ، ولازلنا في التربية الاجتماعية .
سبق أن تحدثنا عن الكذب كظاهرة اجتماعية خطيرة جدًا في الأسرة ، وكذلك السرقة ، وقد ذكرت في الدرس الماضي الأسباب البعيدة التي تدعو الطفل إلى أن يأخذ من أبيه وأمه دون أن يستأذنهم .
واليوم ننتقل إلى الكلام ، هناك كلام لا يليق بشاب يعتني أبواه به ، كلام بذيء ، كلمات ساقطة ، كلمات سوقية ، كلمات فيها لفظ العوارت ، كلمات فيها سُباب ، كلمات فيها لعن ، هذه الظاهرة ، ظاهرة الكلام البذيء ، الكلام الفاحش ، الكلام النابي ، الكلام الذي يجرح المشاعر .
بادئ ذي بدء: انطلاقًا من مقدمة ذكرتها لكم كثيرًا ، أن الأب البطل يعزو أخطاء أولاده إليه ، والأم كذلك ، الكلام البذيء ، والكلام الساقط ، والكلام الفاحش ، يعود إلى جو الأسرة ، وجو الطريق ، وجو المدرسة .
تصور بيتًا الأب منضبط ، لا يوجد كلمة لا تليق ، لا يوجد كلمة فاحشة ، العورات لا تذكر إطلاقًا ، الطُرف الساقطة لا تذكر إطلاقًا ، ما دام هذا الابن نشأ في بيت منضبط ، منضبط بالكلام ، منضبط بالتعبير ، أنى لهذا الطفل أن يتلفظ كلمات بذيئة ؟.
جو البيت:
أيها الأخوة الكرام ، الحقيقة الأولى أن السبب هو جو البيت ، أب غضوب في ساعات الغضب يسب الدين أحيانًا ، فالطفل يستمع إلى أب يسب الدين ، فإذا غضب يقلد أباه من السبب ؟ الأب ، في ساعة المزاح الرخيص يسمي العورة باسمها ، يستمع الطفل إلى حديث أبيه مع أصدقائه ، فإذا أراد أن يقلد أباه استخدم العبارات نفسها .
أقول لكم بمنتهى الصراحة: البيت المنضبط في الأعم الأغلب أن الأولاد ينضبط لسانهم ، وجزء كبير من الأخلاق ضبط اللسان ، يا رسول الله وهل نؤاخذ بما نقول ؟ فقال عليه الصلاة والسلام لسيدنا معاذ:
(( ثكلتك أمك ! وهل يكب الناس على مناخرهم في النار إلا حصائد ألسنتهم ؟ ) ).
[أخرجه الطبراني عن معاذ بن جبل ] .
(( لا يستقيم إيمان عبد حتى يستقيم قلبه ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه ) ).
[أخرجه الإمام أحمد عن أنس بن مالك ] .