فهرس الكتاب

الصفحة 322 من 520

34-وسائل تربية الأولاد( 4 ): التربية بالعادة( 2 ):

منهج العادة عند الصغار . ... - أيها الأخوة ، لازلنا في دروس تربية الأولاد في الإسلام وفي السلسلة الثانية المتعلقة بوسائل التربية الفعالة .

تحدثنا من قبل عن وسيلة القدوة من خلال أن النبي عليه الصلاة والسلام كان قدوةً لأصحابه وأسوةً لهم ، ومن خلال توجيهاته الشريفة في أن يكون كل أب أو كل معلم أو كل أم قدوةً لابنه .

ثم انتقلنا في الدرس الذي بعده إلى أداة العادة ، التربية بالعادة ، وقد فرقنا بين تربية الصغار وتربية الكبار ، تربية الكبار تحدثت عن أن التلقين والتعويد ينبغي أن يرتبط بالعقيدة ، الحقيقة أن الإنسان حينما تصح عقيدته مليون جزئية في حياته ترتبط بعقيدته ، العقيدة كلية والجزئيات لا تعد ولا تحصى ، ميزة المؤمن أن عقيدته الواضحة إيمانه بالله ، إيمانه بالملائكة ، إيمانه بالكتب ، إيمانه بالرسل ، إيمانه باليوم الآخر ، إيمانه بالقضاء والقدر خيره وشره من الله تعالى ، هذه كليات العقيدة يمكن أن ترتبط بالآلاف بل بمئات الألوف من جزئيات حياته ، لذلك الشاب نمى عقله .

العقل أيها الأخوة ، أثمن شيء أودعه الله في الإنسان ، انظر إلى منجزاته المادية ستمئة راكب يركبون طائرة يأكلون ويشربون ويتابعون الأخبار ويأخذون من الشراب ويرتاحون وينامون وهم في الجو ، ما تقطعه الطائرة في الساعة لا يقطعه الإنسان قبل مئات السنين في أشهر ، إذًا الطائرة من إنجاز العقل البشري ، الإنجازات لا تعد ولا تحصى هذا العقل حينما توجه إلى صنع آلات تريح صاحبه قدم إنجازات لا تصدق ، من منا يصدق أنك عن طريق الفاكس يمكن أن ترسل رسالة إلى طرف الدنيا في ثانية واحدة ، عن طريق هذا الجهاز المحمول يمكن أن تتصل بالعالم ، هذا من إنجاز العقل ، لو أن العقل توجه إلى الدار الآخرة كيف يكون ؟ والعقل البشري فيه من الطاقات ما لا يصدق والعباقرة لم يستخدموا من عقولهم إلا النذر اليسير .

أن تتجاهل العقل هذا شيء مستحيل ، والشيء الثابت أيها الأخوة أن الحق فيما يبدو هو دائرة تتقاطع فيها خطوط العقل والنقل ، والفطرة والواقع ، ولكن سأضيف لكل كلمة صفة ، دائرة تتقاطع فيها خطوط النقل الصحيح والعقل الصريح والفطرة السليمة والواقع الموضوعي ، مبدئيًا لا بد من توافق العقل مع النقل ، لابد لأن النقل وحي الله عز وجل ولأن العقل جهاز أودعه الله في الإنسان وما دام العقل والنقل فرعين لأصل واحد فلا بد من أن يكونا متشابهين متطابقين ، لذلك لا تخشى أن يأتي في الشرع حكم شرعي والعقل لا يؤيده ، لا تخشى ذلك بل إن بعض العلماء يرى أن تطابق العقل مع النقل أمر حتمي ، بل إن أعظم ما في الدين الإسلامي هذا التناغم والانسجام بين العقل والنقل ، لماذا في بعض الأديان الأخرى يقولون الإيمان فوق العقل ؟ لأن المقولات التي بين أيديهم ليست معقولة إطلاقًا فكيف حلوا هذه المشكلة ؟ حلوها بأن فصلوا العقل عن النقل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت