فهرس الكتاب

الصفحة 507 من 520

51-وسائل تربية الأولاد( 21 ): التعاون بين المسجد والمدرسة والبيت

أيها الأخوة الكرام: لا زلنا في دروس تربية الأولاد في الإسلام ، ولا زلنا في القسم الثاني منها حول الوسائل الفعالة لتربية الأولاد ، وانتهينا للقواعد الأساسية في تربية الأولاد ، والآن ننطلق حول موضوع جديد ينطوي تحت الوسائل الفعالة .

أولًا: هناك ميمات ثلاثة ، ميم المنزل ، وميم المسجد ، وميم المدرسة ، هذا واقع في حياتنا ، فما لم يكن هناك تعاون بين المنزل وبين المدرسة وبين المسجد لن تكتمل شخصية من نربي .

أخوتنا الكرام: في الدرجة الأولى المنزل في المجتمع الإسلامي مهمته الأولى العناية بنمو الطفل ، وتأمين حاجاته الأساسية من الطعام ، والشراب ، والملبس ، والعناية بصحته ، ومتابعة تصرفاته ، وأخلاقه ، العبء الأول في تربية الطفل في البيت ينصب على جسمه وأخلاقه .

بينما العبء الأول في المدرسة ينصب على التربية العلمية .

والعبء الأول في المسجد ينصب على التربية الروحية ، فالإنسان عقل يدرك ، غذاؤه العلم ، وهذا ينبغي أن يكون واضحًا جليًا في المدرسة ، وقلب يسمو ، وهذا ينبغي أن يكون واضحًا جليًا في المسجد ، وجسم يتحرك ، وهذا ينبغي أن يكون واضحًا جليًا في المنزل ، وأي تقصير في أحد هذه الأطراف الثلاثة ينعكس على الطرفين الأخريين .

في المنزل: (( كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَنْ يُضَيِّعَ مَنْ يَقُوتُ ) ).

[ أبي داوود عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو]

لهذا الحديث معنيان: المعنى الأول: من كان قوته مرتبطًا برب المنزل ، فإذا ضيع رب المنزل هذه المهمة الأولى فقد وقع في إثم كبير ،"كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَنْ يُضَيِّعَ مَنْ يَقُوتُ".

وهناك معنى آخر يلمح: أنك تطعمه ، وتسقيه ، لكن لا تعتني بدينه ولا بأخلاقه أنت ضيعته ! فلا تقتصر مهمة الأب على إطعام أولاده والعناية بصحتهم فقط بل تتجاوز للعناية بأخلاقهم ودينهم .

وهناك حديث آخر:

(( كُنَّا جُلُوسًا مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو إِذْ جَاءَهُ قَهْرَمَانٌ لَهُ فَدَخَلَ فَقَالَ أَعْطَيْتَ الرَّقِيقَ قُوتَهُمْ قَالَ لَا قَالَ فَانْطَلِقْ فَأَعْطِهِمْ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَنْ يَحْبِسَ عَمَّنْ يَمْلِكُ قُوتَهُ ) ). [ مسلم عَنْ خَيْثَمَةَ ]

فالأب الكامل هو الذي يعتني بصحة أولاده ونموهم ، ويعتني بأخلاقهم ، وبتحصيلهم ، لكن التحصيل العلمي يقع في الدرجة الأولى في المدرسة ، والتحصيل الروحي يقع في الدرجة الأولى في المسجد ، فإذا أدى كل حقل من هذه الحقول تأدية كاملة صار تكامل في شخصية الطفل ، عقله غذّي في المدرسة ، وقلبه غذّي في المسجد ، وجسمه غذّي في البيت ، أما إذا علّم في المدرسة تعليمًا خاطئًا ، عُلّم أن أصل الإنسان قرد ، وأن هذه المادة نشأت نشوءًا عفويًا ومن قبيل الصدفة ، ثم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت