أيها الأخوة الكرام ، مع الدرس التاسع والعشرين من دروس تربية الأولاد في الإسلام ، ومع موضوع التربية الاجتماعية ، ولا زلنا في موضوع يتصل اتصالًا وثيقًا بالتربية الاجتماعية ألا وهي التربية الجنسية .
وقد بدأنا هذا الموضوع في الدرس الماضي ، وسوف نتابع هذا الموضوع في هذا الدرس وفي الدرس الذي يليه إن شاء الله تعالى .
أيها الأخوة الكرام ، أودع الله فينا الشهوات لنرقى فيها إلى رب الأرض والسماوات ، و ما أودع الله فينا الشهوات إلا لنرقى بها إلى رب الأرض والسماوات ، لأن الشهوة تمثل الحركة ، الشهوة تمثل المحرك في السيارة ، إذا كان هناك مقود ، وكان هناك وعي ، وكان هناك طريق معبد ، فمهمة المحرك أن ينطلق بالسيارة ، ومهمة المقود أن يبقيها على الطريق ، ومهمة الطريق أن يكون مكانًا مناسبًا لهذه السيارة .
فالطريق هو الشرع ، والمقود هو العقل ، والمحرك هو الشهوة ، فالشهوة أودعها الله فينا وهي حيادية ، سلم نرقى بها أو دركات نهوي بها ، وقد يصل الإنسان من خلال الشهوة إلى أعلى الدرجات ، وقد يهوي بها إلى أسفل الدركات .
فلذلك الحديث عن التربية الجنسية لولا الجنس لما كان البشر إلى الآن ، الطعام والشراب من أجل بقاء الفرد ، والجنس من أجل بقاء النوع ، وتأكيد الذات من أجل بقاء الذكر فأنت بين حاجة إلى بقاء شخصك عن طريق الطعام والشراب ، وأنت بحاجة إلى بقاء جنسك ، أو نوعك عن طريق الجنس ، وأنت بحاجة إلى بقاء ذكرك عن طريق تأكيد الذات .
بدأنا بالتربية الجنسية حينما تحدثنا عن الاستئذان ، استئذان الأطفال على أمهم وأبيهم في غرفهم ، وتحدثت مليًا عن أخطار عدم الاستئذان ، وعن أن يشاهد الطفل ما لا ينبغي أن يشاهده ، ثم بينت أيضًا أحكام العورة التي ينبغي أن تحدد في المحارم ، المحارم أنواع ثلاثة الزوجة نوع ، ومحارم النسب نوع ، ومحارم المصاهرة نوع ثالث ، وتابعنا الموضوع ووصلنا إلى موضوع الزواج والنظر إلى المخطوبة .
الآن دقق ، عن المغيرة بن شعبة ، أنه خطب امرأة ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:
(( انظُرْ إِليها ) ).
[أخرجه الترمذي والنسائي عن المغيرة بن شعبة ] .
نظر الشاب إلى مخطوبته التي هي حتى الآن أجنبية مباح ، نظر الشاب إلى مخطوبته نظر مباح ، فقال عليه الصلاة والسلام:
(( انظُرْ إِليها . فإنه أَحْرَى أن يُؤْدَمَ بينكما ) ).